الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                جزء صفحة
                                                                                4682 ( 115 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي ، وَلَا يَرَاهَا أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي : لَقَدْ خَرَجْت مَعَهُ فِي سَفَرٍ حَتَّى إذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ مَعَهَا صَبِيٌّ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنِي هَذَا قَدْ أَصَابَهُ بَلَاءٌ ، وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلَاءٌ ، يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ لَا أَدْرِي كَمْ مَرَّةً ، قَالَ : نَاوِلِينِيهِ ، فَرَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثًا بِسْمِ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ ، ثُمَّ نَاوَلَهَا إيَّاهُ ثُمَّ قَالَ : الْقَيْنَا بِهِ فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَخْبِرِينَا بِمَا فَعَلَ ، قَالَ : فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلَاثٌ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ صَبِيُّك ؟ قَالَتْ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ ، مَا أَحْسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ فَاحْتَرِزْ هَذِهِ الْغَنَمَ ، قَالَ : انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ ، قَالَ : وَخَرَجْت مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إلَى الْجَبَّانَةِ حَتَّى إذَا بَرَزْنَا قَالَ : اُنْظُرْ وَيْحَك ، هَلْ تَرَى مِنْ شَيْءٍ يُوَارِينِي ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَرَى شَيْئًا يُوَارِيك إلَّا شَجَرَةً مَا أَرَاهَا تُوَارِيك ؛ قَالَ : مَا يَقْرُبُهَا شَيْءٌ ؟ قُلْت : شَجَرَةٌ خَلْفَهَا وَهِيَ مِثْلُهَا أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا ، قَالَ : اذْهَبْ إلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ : فَاجْتَمَعَتَا فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : اذْهَبْ إلَيْهِمَا ، فَقُلْ لَهُمَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إلَى مَكَانِهَا ، قَالَ : وَكُنْت جَالِسًا مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ جَاءَ جَمَلٌ يُخَبِّبُ حَتَّى صَوَّبَ بِجِرَانِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ ، اُنْظُرْ وَيْحَك لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ؟ إنَّ لَهُ لَشَأْنًا ، فَخَرَجْت أَلْتَمِسُ صَاحِبَهُ فَوَجَدْتُهُ لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُ إلَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنُ جَمَلِك هَذَا ؟ قَالَ : وَمَا شَأْنُهُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي وَاَللَّهِ مَا شَأْنُهُ ؛ عَمِلْنَا عَلَيْهِ وَنَضَحْنَا عَلَيْهِ حَتَّى عَجَزَ عَنْ السِّقَايَةِ ، فَائْتَمَرْنَا الْبَارِحَةَ أَنْ نَنْحَرَهُ وَنُقَسِّمَ لَحْمَهُ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ ، هَبْهُ لِي أَوْ بِعْنِيهِ ، قَالَ بَلْ هُوَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَوَسَمَهُ بِسِمَةِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ ( 116 ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ ، فَلَا يُرَى ، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرَةٌ وَلَا عَلَمٌ فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، انْطَلِقْ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ لَهَا : يَقُولُ لَك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَقِي بِصَاحِبَتِك حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا ، فَرَجَعَتْ إلَيْهَا فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَتَا إلَى مَكَانِهِمَا ، فَرَكِبْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَعَرَضَتْ لَنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ مِرَارًا ، فَوَقَفَ بِهَا ثُمَّ تَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ : اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهَا ؛ فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي ، فَوَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ ، مَا عَادَ إلَيْهِ بَعْدُ ، فَقَالَ : خُذُوا مِنْهَا أَحَدَهُمَا ، وَرُدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : عَلَيَّ النَّاسَ ، مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالُوا : هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا شَأْنُهُ ؟ قَالُوا : اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ ، فَنَقْسِمُهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا ، فَانْفَلَتَ مِنَّا ، قَالَ : تَبِيعُونَهُ ؟ قَالُوا : لَا ، بَلْ هُوَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَمَّا لِي فَأَحْسِنُوا إلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ . ( 117 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جُنْدُبٍ قَالَتْ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهْلِي ، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لَا يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأُتِيَ بِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ، ثُمَّ أَعْطَاهَا فَقَالَ : اسْقِيهِ مِنْهُ وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ وَاسْتَشْفِي اللَّهَ لَهُ ، قَالَتْ : فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْت : لَوْ وَهَبْت لِي مِنْهُ ، فَقَالَتْ : إنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى ، فَلَقِيت الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَوْلِ فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْغُلَامِ فَقَالَتْ : بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ ( 118 ) حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُهُ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ ، وَكَانَ مِمَّا يُعْجِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَتِرَ بِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ ، فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِشَ نَخْلِ الْأَنْصَارِ فَرَأَى فِيهِ بَعِيرًا ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ خَرَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، قَالَ : فَمَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ فَقَالَ : لِمَنْ هَذَا الْبَعِيرُ ، أَوْ مَنْ رَبُّ هَذَا الْبَعِيرِ ؟ قَالَ : فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إلَيْهِ فَقَدْ شَكَا إلَيَّ أَنَّك تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ .

                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                الخدمات العلمية