الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                        معلومات الكتاب

                        إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

                        الشوكاني - محمد بن علي بن محمد الشوكاني

                        جزء صفحة
                        وَأَمَّا الْمُرَجِّحَاتُ بِاعْتِبَارِ الْمَدْلُولِ فَهِيَ أَنْوَاعٌ : ( النَّوْعُ الْأَوَّلُ ) : أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا كَانَ مُقَرِّرًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ وَالْبَرَاءَةِ عَلَى مَا كَانَ نَاقِلًا ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ ، وَالْبَيْضَاوِيُّ . وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ . ( النَّوْعُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ إِلَى الِاحْتِيَاطِ ، فَإِنَّهُ أَرْجَحُ . ( النَّوْعُ الثَّالِثُ ) : أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُثْبَتُ عَلَى الْمَنْفِيِّ ، نَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ مَعَ الْمُثْبِتِ زِيَادَةَ عِلْمٍ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ النَّافِي ، وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَصْفَى . ( النَّوْعُ الرَّابِعُ ) : أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا يُفِيدُ سُقُوطَ الْحَدِّ عَلَى مَا يُفِيدُ لُزُومَهُ . ( النَّوْعُ الْخَامِسُ ) : أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا كَانَ حُكْمُهُ أَخَفَّ عَلَى مَا كَانَ حُكْمُهُ أَغْلَظَ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ . ( النَّوْعُ السَّادِسُ ) : أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى عَلَى مَا تَعُمُّ بِهِ . ( النَّوْعُ السَّابِعُ ) : أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُوجِبًا لِحُكْمَيْنِ ، وَالْآخَرُ مُوجِبًا لِحُكْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُوجِبُ لِحُكْمَيْنِ ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى زِيَادَةٍ لَمْ يَنْقُلْهَا الْآخَرُ . ( النَّوْعُ الثَّامِنُ ) : أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ عَلَى الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ ؛ لِأَنَّ الْوَضْعِيَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفِيُّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْمُكَلَّفِ . وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفِيَّ أَكْثَرُ مَثُوبَةً ، وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لِلشَّارِعِ . ( النَّوْعُ التَّاسِعُ ) : أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا فِيهِ تَأْسِيسٌ عَلَى مَا فِيهِ تَأْكِيدٌ . ( وَاعْلَمْ ) : أَنَّ الْمُرَجِّحَ فِي مِثْلِ هَذِهِ التَّرْجِيحَاتِ هُوَ نَظَرُ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقُ ، فَيُقَدِّمُ مَا كَانَ عِنْدَهُ أَرْجَحَ عَلَى غَيْرِهِ إِذَا تَعَارَضَتْ .

                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                        الخدمات العلمية