الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ مِيرَاثِ الْجَنِينِ إِذَا خَرَجَ حَيًّا أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَزَوْجَتُهُ حُبْلَى أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي فِي بَطْنِهَا يَرِثُ وَيُورَثُ إِذَا خَرَجَ حَيًّا وَاسْتَهَلَّ ، وَقَالُوا جَمِيعًا : إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ . وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِنْ خَرَجَ فَتَحَرَّكَ وَلَمْ يَسْتَهِلَّ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا مِيرَاثَ لَهُ ، وَإِنْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَفْرِضُ لِلصَّبِيِّ إِذَا اسْتَهَلَّ ، وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَأَلَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَنِ الْمَوْلُودِ يُولَدُ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ : إِذَا اسْتَهَلَّ وَجَبَ عَطَاؤُهُ وَرِزْقُهُ . وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : يَرِثُ إِذَا سُمِعَ صَوْتُهُ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وَرِثَ . وَقَالَ : اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ صِيَاحُهُ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِذَا صَاحَ صُلِّيَ عَلَيْهِ . 6879 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَفْرِضُ لِلصَّبِيِّ إِذَا اسْتَهَلَّ . 6880 - وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ : سَأَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي الْمَوْلُودِ يُولَدُ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ : إِذَا اسْتَهَلَّ وَجَبَ عَطَاؤُهُ وَرِزْقُهُ . 6881 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : إِذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُوَرَّثْ . 6882 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وَرِثَ ، وَوُرِّثَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . 6883 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ صِيَاحُهُ . 6884 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ السُّقْطِ يَقَعُ مَيِّتًا ، أَيُصَلَّى عَلَيْهِ؟ قَالَ : لَا حَتَّى يَصِيحَ ، فَإِذَا صَاحَ صُلِّيَ عَلَيْهِ . وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ لَا يُورَثَ حَتَّى يَسْتَهِلَّ : الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ : إِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا عُرِفَتْ حَيَاةُ الْمَوْلُودِ بِتَحْرِيكٍ أَوْ صِيَاحٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ نَفَسٍ كَانَ أَحْكَامُهُ أَحْكَامَ الْحَيِّ ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي مَوْلُودٍ وُلِدَ حَيًّا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ قَالَا : إِذَا وُلِدَ حَيًّا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ . وَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي الِاسْتِهْلَالِ مَعْرِفَةَ الْحَيَاةِ ، فَإِذَا عُرِفَتْ حَيَاتُهُ بِغَيْرِ الِاسْتِهْلَالِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الِاسْتِهْلَالِ قِيَاسًا عَلَيْهِإِذْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمِيرَاثَ يَجِبُ بِالِاسْتِهْلَالِ لَوْلَا خَبَرٌ ثَابِتٌ يَمْنَعُ مِنْهُ إِذْ مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْأَخْبَارِ ، وَالْأَخْبَارُ لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ مَا قَالَ الرَّسُولُ; لِأَنَّ الْخَبَرَ خَارِجٌ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . 6885 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ " . قَالَ : فَنَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إِلَّا اسْتَهَلَّ صَارِخًا إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَجُوزُ غَيْرَ مَا قَالَ وَفِي قَصْدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الِاسْتِهْلَالِ دُونَ سَائِرِ مَا تُعْرَفُ بِهِ الْحَيَاةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَيَاةَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنْ تُوُفِّيَ رَجُلٌ وَسَأَلَ وَرَثَتُهُ قَسْمَ مَالِهِ بَيْنَهُمْ وَلِلْمَيِّتِ حَمْلٌ ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا يُقَسَّمُ مَالُهُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا فِي بَطْنِهَا ، وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُوقَفُ [نَصِيبُ] أَرْبَعَ ذُكُورٍ قَدْ رَأَيْتُ (بَنِي أَبِي إِسْمَاعِيلَ) وُلِدُوا أَرْبَعَةً فِي بَطْنٍ رَأَيْتُ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَعُمَرُ قَالَ : وَأَظُنُّهُ قَالَ الثَّالِثُ : عَلِيٌّ . وَعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَا اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ، قَالَ شَرِيكٌ : ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَلَغُوا الثَّمَانِينَ ، قَالَ يَحْيَى : وَالرَّابِعُ إِسْمَاعِيلُ .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية