الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              كِتَابُ الْغَصْبِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) وَقَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) . وَقَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ) الْآيَةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَحَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ الْأَمْوَالَ فِي كِتَابِهِ إِلَّا بِالْوُجُوهِ الَّتِي أَبَاحَهَا مِنَ التِّجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ وَالْعَطَايَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَى (إِبَاحَتِهِ: الْكِتَابُ) (أَوِ) السُّنَّةُ (أَوِ) الْإِجْمَاعُ، وَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْوَالَ فِي خُطْبَتِهِ بِعَرَفَةَ وَمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُوَدِّعًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ . 9674 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ حَجَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا [جَلَسَ] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ (فَرَحَلَتْ) وَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 9675 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي (أُوَيْسٍ) قَالَ: نَا أَبِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ [زَيْدٍ] الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِيهَذَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ دِمَاءَكُمْ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ (اعْقِلُوا) تَعِيشُونَ، إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ . 9676 - نَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: نَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: نَا (هِشَامٌ) - يَعْنِي ابْنَ الْغَازِ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟" قَالُوا: هَذَا يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟" قَالُوا: بَلَدُ الْحَرَامِ، قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟" قَالُوا: شَهْرُ الْحَرَامِ، قَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَدِ فِي هَذَا الْيَوْمِ"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ بَلَّغْتُ؟" فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ"، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ . 9677 - نَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ: "اسْمَعُوا [مِنِّي] تَعِيشُوا، أَلَا لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ" . 9678 - نَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [الدَّوْرَقِيُّ] قَالَ: نَا (أَبُو) عَاصِمٍ قَالَ: نَا رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِصْنٍ (الْغَنَوِيُّ) قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي بِنْتَ نَبْهَانَ - وَكَانَتْ [رَبَّةَ بَيْتٍ] فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ الَّذِي تَدْعُونَ يَوْمَ الرُّؤُوسِ: "تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟" فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: "أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغْ أَدْنَاكُمْ أَقْصَاكُمْ حَتَّى تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلَكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ (عَامِكُمْ) هَذَا" . وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ حَرَّمَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ بِنَصِّ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَبِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِ الْمَالِكِينَ مِنَ التِّجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ وَالْعَطَايَا وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِمُسْلِمٍ مِنْ حِرْزِهِ مُسْتَخْفِيًا بِأَخْذِهِ أَنَّهُ سَارِقٌ. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ (عَلَى السَّارِقِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ السُّرَّاقِ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ مُجَاهَرَةً فِي الصَّحَارِي أَنَّ آخِذَهُ يُسَمَّى مُحَارِبًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ مَا يَجِبُ) عَلَيْهِمْ. وَدَلَّ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى أَنَّ مَنِ اخْتَلَسَ مِنْ يَدِ مُسْلِمٍ شَيْئًا يَمْلِكُهُ أَنَّهُ يُسَمَّى مُخْتَلِسًا وَعَلَى أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَأَخَذَهَا أَوْ بَعْضَهَا أَنَّهُ يُسَمَّى خَائِنًا . 9679 - أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (الدَّبَرِيُّ) ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ (أَبِي) الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ وَلَيْسَ عَلَى (الْخَائِنِينَ) قَطْعٌ" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ أَخَذَ مَالًا عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ سُمِّيَ غَاصِبًا، لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية