الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            913 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: "هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ"، قَالَ عَلْقَمَةُ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ: حم الدُّخَانِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. . وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهَذَا، وَقَالَ: " لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ: الرَّحْمَنُ وَوَالنَّجْمِ فِي رَكْعَةٍ، وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةُ فِي رَكْعَةٍ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَإِذَا وَقَعَتْ وَنُونٌ فِي رَكْعَةٍ، وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ، وَالْمُدَّثِّرُ وَالْمُزَّمِّلُ فِي رَكْعَةٍ، وَهَلْ أَتَى، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَالدُّخَانَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ ". قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: " قَوْلُ الرَّجُلِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ إِنَّمَا سُمِّيَ قِصَارُ السُّوَرِ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ الَّتِي يَقَعُ بَيْنَهَا مِنْ آيَةِ التَّسْمِيَةِ ". وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُفَصَّلِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي غَيْرِ آيَةٍ أَنَّهُ فَصَّلَهُ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) يَدُلُّ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: "هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ" وَقَدْ تَتَأَتَّى قِرَاءَةُ الْمُفَصَّلِ عَلَى التَّرْتِيلِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي مَا يُقَارِبُ هَذَا وَيَزِيدُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْهَذُّ فِي حَقِّ مَنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ. وَقَوْلُهُ: "هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ" الْهَذُّ: سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ، أَيْ يُسْرِعُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كَمَا يُسْرِعُ فِي الشِّعْرِ، وَالسُّنَّةُ فِي الْقِرَاءَةِ التَّرْتِيلُ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) ، وَسَمَّاهَا نَظَائِرَ، لِاشْتِبَاهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي الطُّولِ.

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية