الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          الإحكام في أصول الأحكام

          الآمدي - علي بن محمد الآمدي

          الْفَصْلُ الرَّابِع فِي الْمَكْرُوهِ الْمَكْرُوهُ الْمَكْرُوهُ لَيْسَ حُكْمًا ، بَلْ مَحَلُّ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْكَرَاهَةُ ، فَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَنْسَبَ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ مِنْ أَقْسَامِ الْحُكْمِ . فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَرِيهَةِ وَهِيَ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَمَلٌ كَرْهٌ كَرْهٌ : بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . أَيْ شَدِيدُ الرَّأْسِ ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ وَالْكَرَاهِيَةُ . وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْحَرَامُ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) بَعْدَ ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ . وَقَدْ يُرَادُ بِهِ تَرْكُ مَا مَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَتَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ . وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا نُهِيَ عَنْهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ، كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْهُ حَزَازَةٌ ، وَإِنْ كَانَ غَالِبُ الظَّنِّ حِلُّهُ كَأَكْلِ لَحْمِ الضَّبْعِ . وَعَلَى هَذَا فَمَنْ نَظَرَ إِلَى الِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ حَدَّهُ بِحَدِّ الْحَرَامِ ، كَمَا سَبَقَ . وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الِاعْتِبَارِ الثَّانِي حَدَّهُ بِتَرْكِ الْأَوْلَى . وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الِاعْتِبَارِ الثَّالِثِ حَدَّهُ بِالْمَنْهِيِّ الَّذِي لَا ذَمَّ عَلَى فِعْلِهِ . وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الِاعْتِبَارِ الرَّابِعِ حَدَّهُ بِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ شُبْهَةٌ وَتَرَدُّدٌ . وَإِذَا عُرِفَ مَعْنَى الْمَكْرُوهِ ، فَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَفِي كَوْنِهِ مِنْ أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ ، فَعَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ فِي الْمَنْدُوبِ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي التَّعْلِيقِ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَحْثٌ لَا طَائِلَ وَرَاءَهُ . ، وَلَا يَخْفَى وَجْهُ الْكَلَامِ فِي الطَّرَفَيْنِ تَزْيِيفًا وَاخْتِيَارًا .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية