الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - ( مَسْأَلَةٌ ) الْإِجْزَاءُ : الِامْتِثَالُ . فَالْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ يُحَقِّقُهُ اتِّفَاقًا . وَقِيلَ : الْإِجْزَاءُ : إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ ، فَيَسْتَلْزِمُهُ . وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ : لَا يَسْتَلْزِمُهُ . لَنَا : لَوْ لَمْ يَسْتَلْزِمْهُ لَمْ يُعْلَمِ امْتِثَالٌ . وَأَيْضًا : فَإِنَّ الْقَضَاءَ اسْتِدْرَاكٌ لِمَا فَاتَ مِنَ الْأَدَاءِ . فَيَكُونُ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ . بيان المختصر ش - اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْإِجْزَاءِ . فَقَالَ قَوْمٌ : الْإِجْزَاءُ هُوَ الِامْتِثَالُ ؛ فَعَلَى هَذَا ، الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، يُحَقِّقُ الْإِجْزَاءَ بِالِاتِّفَاقِ . وَقِيلَ : الْإِجْزَاءُ : سُقُوطُ الْقَضَاءِ ؛ فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ يَسْتَلْزِمُ الْإِجْزَاءَ ، أَعْنِي سُقُوطَ الْقَضَاءِ . وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ . وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ : إِنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِجْزَاءَ . وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بِوَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَلْزِمِ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْإِجْزَاءَ - لَمْ يُعْلَمِ الِامْتِثَالُ . وَالتَّالِي بَاطِلٌ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْزِئًا ، لَبَقِيَ احْتِمَالُ تَوَجُّهِ التَّكْلِيفِ ، وَمَعَ احْتِمَالِ تَوَجُّهِ التَّكْلِيفِ بِهِ يُحْتَمَلُ عَدَمُ الِامْتِثَالِ ؛ إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَجُّهُ التَّكْلِيفِ مَعَ تَحَقُّقِ الِامْتِثَالِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ عَدَمَ الِامْتِثَالِ - لَمْ يُعْلَمِ الِامْتِثَالُ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يُنَافِي احْتِمَالَ النَّقِيضِ . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : احْتِمَالُ تَوَجُّهِ التَّكْلِيفِ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ احْتِمَالَ عَدَمِ الِامْتِثَالِ ، فَإِنَّ فَاقَدِ الطَّهُورَيْنِ إِذَا صَلَّى تَحَقَّقَ الِامْتِثَالُ . وَمَعَ هَذَا تَوَجَّهَ التَّكْلِيفُ بِهِ . الثَّانِي - أَنَّ الْقَضَاءَ اسْتِدْرَاكٌ لِمَا فَاتَ مِنَ الْأَدَاءِ . فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ مُسْقِطًا لِلْقَضَاءِ لَكَانَ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ . وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ : أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالْقَضَاءِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ كَانَ الْقَضَاءُ اسْتِدْرَاكًا لِلْأَدَاءِ الْحَاصِلِ ، فَيَكُونُ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْأَدَاءُ الْمُسْتَدْرَكُ بِالْقَضَاءِ غَيْرُ الْأَدَاءِ الْحَاصِلِ ، فَلَا يَكُونُ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية