الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - اللُّغَةُ ، لَمْ تَزَلِ الْعُلَمَاءُ . وَأُجِيبُ لِفَهْمِهِمْ شَرْعًا بِمَا تَقَدَّمَ . قَالُوا : الْأَمْرُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ ، وَالنَّهْيُ نَقِيضُهُ فَيَقْتَضِي نَقِيضَهَا . وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهَا لُغَةً . وَلَوْ سُلِّمَ ، فَلَا يَلْزَمُ اخْتِلَافُ أَحْكَامِ الْمُتَقَابِلَاتِ . وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلصِّحَّةِ ، لَا أَنْ يَقْتَضِيَ الْفَسَادَ . بيان المختصر ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ لُغَةً احْتَجَّ بِوَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ بِالنَّهْيِ عَلَى الْفَسَادِ لُغَةً . وَتَقْرِيرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ . أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ بِالنَّهْيِ عَلَى الْفَسَادِ إِنَّمَا كَانَ لِدَلَالَةِ النَّهْيِ عَلَى الْفَسَادِ لُغَةً ، بَلْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْفَسَادِ شَرْعًا ، كَمَا تَقَدَّمَ . الثَّانِي : الْأَمْرُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالنَّهْيُ نَقِيضُ الْأَمْرِ ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَقْتَضِيَ نَقِيضَ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْفَسَادُ ; لِأَنَّ حُكْمَ أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِحُكْمِ الْآخَرِ . أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ لُغَةً . وَلَئِنْ سُلِّمَ ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ . وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُتَقَابِلَاتِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُتَخَالِفَةً . قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ ; فَإِنَّ الْمُتَقَابِلَاتِ يَجُوزُ اتِّحَادُهَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ . وَلَئِنْ سَلَّمْنَا لُزُومَ اخْتِلَافِ أَحْكَامِ الْمُتَقَابِلَاتِ ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ النَّهْيُ مُقْتَضِيًا لِلصِّحَّةِ ، لَا أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ ; لِأَنَّ عَدَمَ اقْتِضَاءِ الصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ اقْتِضَاءَ عَدَمِ الصِّحَّةِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية