الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَيَخْتَصُّ الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الظَّاهِرِ ، لَا بِخَفِيٍّ مِثْلِهِ ، وَلَا أَخْفَى ، وَلَا بِمَا تَتَوَقَّفُ عَقْلِيَّتُهُ عَلَيْهِ . مِثْلَ : الزَّوْجُ : عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الْفَرْدِ بِوَاحِدٍ . وَبِالْعَكْسِ ، فَإِنَّهُمَا [ مُتَسَاوِيَانِ ] . وَمِثْلَ : النَّارُ : جِسْمٌ كَالنَّفْسِ ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَخْفَى . وَمِثْلَ : الشَّمْسُ : كَوْكَبٌ نَهَارِيٌّ ، فَإِنَّ النَّهَارَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّمْسِ . بيان المختصر ش - اللَّامُ فِي " اللَّازِمِ " لِلْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودُ : اللَّازِمُ الْمُخْتَصُّ ، أَيْ وَيَخْتَصُّ الْحَدُّ الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الْمُخْتَصِّ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَجَازَ صِدْقُ الْمَحْدُودِ بِدُونِهِ ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا ، لَجَازَ صِدْقُهُ بِدُونِ الْمَحْدُودِ ، فَيَلْزَمُ الِاطِّرَادُ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا لَمْ يُفِدْ ; لِأَنَّ الْمُسَاوِيَ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَا ، عِنْدَ الْعَقْلِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّعْرِيفِ ; لِامْتِنَاعِ التَّرْجِيحِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ . وَكَذَا الْأَخْفَى ; لِامْتِنَاعِ تَرْجِيحِ الْمَرْجُوحِ . وَكَذَا مَا يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُهُ عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ ; لِامْتِنَاعِ تَوَقُّفِ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ . مِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِمَا يُسَاوِيهِ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَا قَوْلُنَا : الزَّوْجُ عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الْفَرْدِ بِوَاحِدٍ . فَقَدْ عُرِفَ الزَّوْجُ بِالْفَرْدِ ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ عِنْدَ الْعَقْلِ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ . قَوْلُهُ : " وَبِالْعَكْسِ " أَيْ مِثْلَ : الْفَرْدُ عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الزَّوْجِ بِوَاحِدٍ . وَمِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِالْأَخْفَى قَوْلُنَا : النَّارُ جِسْمٌ كَالنَّفْسِ ; فَإِنَّ النَّفْسَ أَخْفَى مِنَ النَّارِ عِنْدَ الْعَقْلِ . وَمِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَقْلِيَّتُهُ عَلَى الشَّيْءِ قَوْلُنَا : الشَّمْسُ كَوْكَبٌ نَهَارِيٌّ . فَإِنَّهُ عَرَّفَ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ ، وَالنَّهَارُ يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُهُ عَلَى تَعَقُّلِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ النَّهَارَ عِبَارَةٌ عَنْ وَقْتِ ظُهُورِ الشَّمْسِ فَوْقَ الْأُفُقِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَرْدَأُ مِمَّا قَبْلَهُ ، فَلِهَذَا أَخَّرَهُ عَنْهُ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية