الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُخَالِفًا ، وَيُسَمَّى دَلِيلَ الْخِطَابِ . وَهُوَ أَقْسَامٌ . مَفْهُومُ الصِّفَةِ . وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ ، مِثْلُ : ( وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ ) ، وَالْغَايَةِ ، مِثْلُ : ( حَتَّى تَنْكِحَ ) . وَالْعَدَدِ الْخَاصِّ ، مِثْلُ : ( ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) . وَشَرْطُهُ أَنْ لَا تَظْهَرَ أَوْلَوِيَّةٌ ، وَلَا مُسَاوَاةٌ فِي الْمَسْكُوتِ ، فَيَكُونَ مُوَافَقَةً . وَلَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ ؛ مِثْلَ ( اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) . ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا " . وَلَا لِسُؤَالٍ ، وَلَا حَادِثَةٍ ، وَلَا تَقْدِيرِ جَهَالَةٍ أَوْ خَوْفٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ . بيان المختصر ش - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُخَالِفًا لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ وَيُسَمَّى دَلِيلَ الْخِطَابِ . وَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا أَرْبَعَةً ; لِكَوْنِهَا أَقْوَاهَا . الْأَوَّلُ مَفْهُومُ الصِّفَةِ ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ عَامًّا مُقْتَرِنًا بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ ، مِثْلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ " . وَالثَّانِي - مَفْهُومُ الشَّرْطِ ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ مُقَيَّدًا بِالشَّرْطِ ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ . الثَّالِثُ - مَفْهُومُ الْغَايَةِ ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ . الرَّابِعُ - مَفْهُومُ الْعَدَدِ ؛ وَهُوَ أَنْ يُعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى عَدَدٍ خَاصٍّ ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَشَرْطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ لَا تَظْهَرَ أَوْلَوِيَّةٌ وَلَا مُسَاوَاةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ أَوْلَوِيَّةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ أَوْ مُسَاوَاةٌ - يَكُونُ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ . وَأَيْضًا : شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَنْطُوقُ قَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الرَّبَائِبِ أَنْ يَكُنَّ فِي حُجُورِ أَزْوَاجِ الْأُمَّهَاتِ ، فَذَكَرَ هَذَا الْوَصْفَ لِكَوْنِهِ أَغْلَبَ ، لَا لِيَدُلَّ عَلَى نَفْيِ التَّحْرِيمِ عَمَّا عَدَاهُ . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ فَإِنَّ تَقْيِيدَ جَوَازِ الْخُلْعِ بِالشِّقَاقِ لِكَوْنِ الْخُلْعِ عِنْدَ الشِّقَاقِ بِحَسَبِ الْأَغْلَبِ . وَكَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ " ؛ فَإِنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكِحُ نَفْسَهَا إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ إِذْنِ الْوَلِيِّ لَهَا وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَزْوِيجِهَا ، فَتَقْيِيدُ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ : " بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا " لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَمَّا عَدَاهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا نُكِحَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا أَيْضًا بَاطِلٌ . وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ وَارِدًا ( فِي جَوَابِ سُؤَالٍ ؛ مِثْلُ مَا إِذَا سُئِلَ عَنْ سَائِمَةِ الْغَنَمِ ، فَأُجِيبَ : فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا : أَنْ لَا يَكُونَ وَارِدًا ) لِحَادِثَةٍ حَدَثَتْ فِي مِثْلِ مَا إِذَا مَرَّ بِشَاةِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ : " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " . وَأَيْضًا : أَنْ لَا يَكُونَ لِتَقْدِيرِ جَهَالَةِ الْمُخَاطَبِ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُخَاطَبُ وُجُوبَ زَكَاةِ السَّائِمَةِ وَيَعْلَمَ وُجُوبَ زَكَاةِ الْمَعْلُوفَةِ ، فَيَقُولَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ ؛ فَإِنَّ التَّخْصِيصَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِنَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ . وَأَيْضًا : أَنْ لَا يَكُونَ لِرَفْعِ خَوْفٍ ؛ مِثْلُ مَا إِذَا قِيلَ لِلْخَائِفِ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ : جَازَ تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ . أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ الْبَاعِثُ عَلَى التَّخْصِيصِ لَا يَكُونُ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةً .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية