الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَأَمَّا مَفْهُومُ اللَّقَبِ ، فَقَالَ بِهِ الدَّقَّاقُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ مِنْ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَزَيْدٌ مَوْجُودٌ . وَأَشْبَاهِهِ ظُهُورُ الْكُفْرِ . وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إِبْطَالُ الْقِيَاسِ لِظُهُورِ الْأَصْلِ فِي الْمُخَالَفَةِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ يَسْتَلْزِمُ التَّسَاوِيَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، فَلَا مَفْهُومَ ، فَكَيْفَ بِهِ هَا هُنَا . بيان المختصر ش - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عُلِّقَ الْحُكْمُ عَلَى اسْمٍ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ - مِثْلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ " إِلَى آخِرِهِ . وَذَهَبَ الدَّقَّاقُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ . قَوْلُهُ : " قَدْ تَقَدَّمَ " إِشَارَةٌ إِلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَبَيْنَ مَفْهُومِ اللَّقَبِ ؛ وَهُوَ أَنَّ فَائِدَةَ تَخْصِيصِ الِاسْمِ حُصُولُ الْكَلَامِ ؛ فَإِنَّهُ لَوِ أُسْقِطَ الِاسْمُ لَاخْتَلَّ الْكَلَامُ ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الْمُقْتَضَى لِلْمَفْهُومِ فِيهِ ؛ فَإِنَّ الْمُقْتَضَى لِلْمَفْهُومِ هُوَ انْتِفَاءُ فَائِدَةِ التَّخْصِيصِ ، بِخِلَافِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ أُسْقِطَ الصِّفَةُ لَمْ يَخْتَلَّ الْكَلَامُ فَيَتَحَقَّقُ الْمُقْتَضَى لِلْمَفْهُومِ ، وَهُوَ انْتِفَاءُ فَائِدَةِ التَّخْصِيصِ . وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ دَالًّا عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ لَلَزِمَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَ " زَيْدٌ مَوْجُودٌ " ظُهُورُ الْكُفْرِ . وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ : أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " أَنَّ عِيسَى لَيْسَ بِرَسُولِ اللَّهِ . وَمِنْ قَوْلِهِ : " زَيْدٌ مَوْجُودٌ " أَنَّ الْإِلَهَ لَهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ ؛ وَهُوَ يُوجِبُ الْكُفْرَ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ . وَإِنَّمَا قَالَ : " ظُهُورُ الْكُفْرِ " ; لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ بِحَسَبِ الظُّهُورِ ، لَا بِحَسَبِ الْقَطْعِ . وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ دَالًّا عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ لَزِمَ مِنْهُ إِبْطَالُ الْقِيَاسِ ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ دَالًّا عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ لَكَانَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فِي مُخَالَفَةِ الْفَرْعِ لَهُ فِي الْحُكْمِ ، لِأَنَّ النَّصَّ أَوِ الْإِجْمَاعَ الدَّالَّ عَلَى الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ يَكُونُ حِينَئِذٍ دَالًّا عَلَى نَفْيِ حُكْمٍ عَنِ الْفَرْعِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، فَلَوْ عُمِلَ بِالْقِيَاسِ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ النَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ . أَجَابَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الصِّفَةِ ، يَسْتَلْزِمُ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكَمِ ، وَشَرْطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عَدَمُ مُسَاوَاةِ الْمَنْطُوقِ لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ فِي الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ ، فَلَا مَفْهُومَ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، بَلْ يُحْمَلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ عَلَى الْمَنْطُوقِ بِالْقِيَاسِ ، فَكَيْفَ بِالْقِيَاسِ هَا هُنَا ؛ أَيْ فِي مَفْهُومِ اللَّقَبِ الَّذِي هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ ، لَا يُحْمَلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ عَلَى الْمَنْطُوقِ إِذَا وُجِدَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية