الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَأَمَّا الْحَصْرُ بِـ " إِنَّمَا " . فَقِيلَ : لَا يُفِيدُ . وَقِيلَ مَنْطُوقٌ . وَقِيلَ : مَفْهُومٌ . الْأَوَّلُ - إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ ، بِمَعْنَى إِنَّ زَيْدًا ، وَالزَّائِدُ كَالْعَدَمِ . الثَّانِي - ( إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ ) بِمَعْنَى مَا إِلَهُكُمْ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ الْمُدَّعَى . وَأَمَّا مِثْلُ " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " وَ " إِنَّمَا الْوَلَاءُ " - فَضَعِيفٌ لِأَنَّ الْعُمُومَ فِيهِ لِغَيْرِهِ ؛ فَلَا يَسْتَقِيمُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ وَلَا ظَاهِرًا . بيان المختصر ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِـ " إِنَّمَا " . مِثْلَ إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ ، هَلْ يُفِيدُ إِثْبَاتَ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ وَنَفْيَ سَائِرِ الصِّفَاتِ عَنْهُ أَمْ لَا ; فَقِيلَ : إِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ . وَقِيلَ : يُفِيدُ بِحَسَبِ الْمَنْطُوقِ . وَقِيلَ : يُفِيدُ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ . احْتَجَّ الْقَائِلُ بِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ بِمَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ " وَمَا " زَائِدٌ ، وَالزَّائِدُ كَالْعَدَمِ ، فَكَمَا أَنَّ قَوْلَهُ : إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ ، لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ ، لَا بِحَسَبِ الْمَنْطُوقِ ، وَلَا بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ ؛ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ . وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ عَيْنُ الدَّعْوَى . وَاحْتَجَّ الْقَائِلُ بِالْمَذْهَبِ الثَّانِي بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ بِمَعْنَى : مَا إِلَهُكُمْ إِلَّا اللَّهُ ، وَكَمَا أَنَّ الثَّانِيَ يُفِيدُ الْحَصْرَ بِالْمَنْطُوقِ ، فَكَذَلِكَ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَاهُ . قِيلَ : لَوْ كَانَ لَفْظُ " إِنَّمَا " مُفِيدًا لِلْحَصْرِ لَمَا صَحَّ عَمَلٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَلَمَا ثَبَتَ وَلَاءٌ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " وَقَوْلِهِ : " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " . وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِعُمُومِ صِحَّةِ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَعُمُومِ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ ، وَغَيْرِهِ ، ( كَمَنْ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : هَذَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ عُمُومَ صِحَّةِ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا عُمُومُ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ وَغَيْرِهِ ) إِنَّمَا ثَبَتَ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، كَالْإِجْمَاعِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ الْوَلَاءُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ عَنِ الظَّاهِرِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية