الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَجَوَابُ الْمُعَارَضَةِ إِمَّا بِمَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ ، أَوِ الْمُطَالَبَةِ بِتَأْثِيرِهِ إِنْ كَانَ مُثْبِتًا بِالْمُنَاسَبَةِ أَوِ الشَّبَهِ ، لَا بِالسَّبْرِ ، أَوْ بِخَفَائِهِ ، أَوْ عَدَمِ انْضِبَاطِهِ ، أَوْ مَنْعِ ظُهُورِهِ وَانْضِبَاطِهِ ، أَوْ بَيَانِ أَنَّهُ عَدَمُ مُعَارِضٍ فِي الْفَرْعِ ، مِثْلُ الْمُكْرَهِ - عَلَى الْمُخْتَارِ - بِجَامِعِ الْقَتْلِ ، فَيَتَعَرَّضُ بِالطَّوَاعِيَةِ . فَيُجِيبُ بِأَنَّهُ عُدِمَ الْإِكْرَاهَ الْمُنَاسِبَ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ ، وَذَلِكَ طَرْدٌ ، أَوْ يُبَيِّنُ كَوْنَهُ مُلْغًى ، أَوْ يُبَيِّنُ اسْتِقْلَالَ مَا عَدَاهُ فِي صُورَةٍ بِظَاهِرٍ أَوْ إِجْمَاعٍ . مِثْلَ : لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ فِي مُعَارَضَةِ الطَّعْمِ بِالْكَيْلِ ، وَمِثْلَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، فِي مُعَارَضَةِ التَّبْدِيلِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلتَّعْمِيمِ . بيان المختصر ش - وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنِ الْمُعَارَضَةِ إِمَّا بِمَنْعِ وُجُودِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ ، وَإِمَّا بِمُطَالَبَةِ الْمُسْتَدِلِّ الْمُعْتَرِضِ بِتَأْثِيرِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ ، إِنْ كَانَ الْمُعْتَرِضُ أَثْبَتَ عِلِّيَّتَهُ بِالْمُنَاسَبَةِ أَوْ بِالشَّبَهِ . أَمَّا إِذَا أَثْبَتَ عِلِّيَّتَهُ بِالسَّبْرِ ، لَمْ يَتَمَكَّنِ الْمُسْتَدِلُّ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِتَأْثِيرِهِ ، فَإِنَّ السَّبْرَ كَافٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ بِدُونِ التَّأْثِيرِ ، وَإِمَّا بِخَفَاءِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ ، وَإِمَّا بِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ ، وَإِمَّا بِمَنْعِ ظُهُورِهِ ، وَإِمَّا بِمَنْعِ انْضِبَاطِهِ ، وَإِمَّا بِبَيَانِ أَنَّ وَصْفَ الْمُعَارَضَةِ عَدَمُ مُعَارِضٍ فِي الْفَرْعِ . وَعَدَمُ الْمُعَارِضِ فِي الْفَرْعِ لَا يَكُونُ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً ، وَلَا جُزْءَ عِلَّةٍ . مِثَالُ ذَلِكَ : قِيَاسُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِجَامِعِ الْقَتْلِ ، فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالطَّوَاعِيَةِ ، فَإِنَّ الْقَتْلَ وَحْدَهُ لَا يَكُونُ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً ، بَلِ الْقَتْلُ مَعَ الطَّوَاعِيَةِ . فَيُجِيبُ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّ الطَّوَاعِيَةَ لَيْسَتْ جُزْءَ عِلَّةٍ ، بَلْ هُوَ عَدَمُ مُعَارِضٍ مَوْجُودٍ فِي الْفَرْعِ ; لِأَنَّ الطَّوَاعِيَةَ : عَدَمُ الْإِكْرَاهِ ، وَالْإِكْرَاهُ مُنَاسِبٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ ، فَيَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعَارِضًا فِي الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الْمُكْرِهُ لِكَوْنِهِ مُنَاسِبًا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْحُكْمِ ، فَيَكُونُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَدَمَ مُعَارِضٍ فِي الْفَرْعِ ، فَلَا يَكُونُ جُزْءَ عِلَّةٍ ، بَلْ يَكُونُ وَصْفًا طَرْدِيًّا . وَإِمَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ مُلْغًى لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ ، وَإِمَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ اسْتِقْلَالَ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي صُورَةٍ بِظَاهِرِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ ، مِثْلَ : مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ حُرْمَةَ الرِّبَا بِالطَّعْمِ ، فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْكَيْلِ ، فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَ الطَّعْمِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ " . وَمِثْلَ : مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ إِبَاحَةَ الْقَتْلِ بِتَبْدِيلِ الدِّينِ ، فَيُعَارِضُ الْمُعْتَرِضُ بِتَبْدِيلِ الْإِيمَانِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَ تَبْدِيلِ الدِّينِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " . وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ عِنْدَ بَيَانِ اسْتِقْلَالِ مَا عَدَا وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ التَّعَرُّضُ لِلتَّعْمِيمِ ، أَيِ التَّعَرُّضُ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْوَصْفِ ; فَإِنْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ ، وَلَوْ فِي صُورَةٍ يَكْفِي فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى التَّعَرُّضِ لِلتَّعْمِيمِ . فَقَوْلُهُ : " غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ " حَالٌ عَنِ الْمُسْتَدِلِّ ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَوْلُهُ : أَوْ يُبَيِّنُ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية