الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - الْمَدْلُولُ . الْحَظْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ . وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ . وَعَلَى النَّدْبِ وَالْوُجُوبِ ; لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفَاسِدِ أَهَمُّ . وَعَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَالْوُجُوبِ عَلَى النَّدْبِ . وَالْمُثْبَتُ عَلَى النَّافِي ، كَخَبَرِ بِلَالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَخَلَ الْبَيْتَ وَصَلَّى . وَقَالَ أُسَامَةُ : دَخَلَ وَلَمْ يُصَلِّ . وَقِيلَ : سَوَاءٌ . وَالدَّارِئُ عَلَى الْمُوجِبِ . وَالْمُوجِبُ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِمُوَافَقَتِهِ النَّفْيَ ، وَقَدْ يُعْكَسُ لِمُوَافَقَتِهِ التَّأْسِيسَ . وَالتَّكْلِيفِيُّ عَلَى الْوَضْعِيِّ بِالثَّوَابِ . وَقَدْ يُعْكَسُ . وَالْأَخَفُّ عَلَى الْأَثْقَلِ ، وَقَدْ يُعْكَسُ . بيان المختصر ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَتْنِ ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَدْلُولِ . يُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْحَظْرِ يَسْتَلْزِمُ مَفْسَدَةً ، بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهَا وَتَرْكِهَا مَصْلَحَةٌ وَلَا مَفْسَدَةٌ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ " . وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، أَيْ يُرَجَّحُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْحَظْرِ ; لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحَرَجِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ . وَيُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى النَّدْبِ ; لِأَنَّ النَّدْبَ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ ، وَالْحَظْرَ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ ، وَدَفْعُ الْمَفَاسِدِ أَهَمُّ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ . وَيُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى الْكَرَاهَةِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ " . . . إِلَى آخِرِهِ . وَيُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى الْوُجُوبِ ، لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ أَهَمُّ . وَيُرَجَّحُ الْوُجُوبُ عَلَى النَّدْبِ ; لِأَنَّ مَعَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ يَحْتَرِزُ الْمُكَلَّفُ عَنِ التَّرْكِ الَّذِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّارِكُ مَذْمُومًا بِسَبَبِهِ ، بِخِلَافِ اعْتِقَادِ النَّدْبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَرِزُ الْمُكَلَّفُ عَنِ التَّرْكِ . وَيُرَجَّحُ الْمُثْبِتُ عَلَى النَّافِي ; لِاشْتِمَالِ الْمُثْبِتِ عَلَى مَزِيدِ فَائِدَةٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنَ النَّافِي ، كَخَبَرِ بِلَالٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ الْبَيْتَ وَصَلَّى . وَقَالَ أُسَامَةُ : إِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُصَلِّ . وَقِيلَ : الْمُثْبِتُ وَالنَّافِي سَوَاءٌ ، لَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّ النَّافِيَ يَقْوَى بِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ . وَيُرَجَّحُ الدَّارِئُ أَيِ الدَّافِعُ لِلْحَدِّ عَلَى الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ ; لِأَنَّ الدَّارِئَ يُوَافِقُ النَّفْيَ الْأَصْلِيَّ . وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ " . وَيُرَجَّحُ الْمُوجِبُ لِلطَّلَاقِ وَالْمُوجِبُ لِلْعِتْقِ عَلَى النَّافِي لَهُمَا ; لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ يُوَافِقُ النَّفْيَ الْأَصْلِيَّ ، أَعْنِي رَفْعَ الْقَيْدِ فَيَقْوَى بِهِ عَلَى النَّافِي لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ . وَقَدْ يُعْكَسُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، أَيْ يُرَجَّحُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَى الدَّارِئِ ، وَالنَّافِي لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى الْمُوجِبِ لَهُمَا ; لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ وَالنَّافِيَ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ يُوَافِقُ التَّأْسِيسَ ، وَمُوَافَقَةُ التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ مُوَافَقَةِ النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ التَّأْسِيسَ يُفِيدُ فَائِدَةً زَائِدَةً . وَيُرَجَّحُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ عَلَى الْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ ; لِأَنَّ الثَّوَابَ يَحْصُلُ بِالتَّكْلِيفِيِّ دُونَ الْوَضْعِيِّ ، وَقَدْ يُعْكَسُ ، أَيْ يُرَجَّحُ الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ عَلَى التَّكْلِيفِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ التَّكْلِيفِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُكَلِّفُ لِلْخِطَابِ وَتَمَكُّنُهُ مِنَ الْفِعْلِ . وَالْوَضْعِيُّ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ ، وَيُرَجَّحُ التَّكْلِيفِيُّ الْأَخَفُّ عَلَى الْأَثْقَلِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ; وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ " . وَقَدْ يُعْكَسُ ، أَيْ يُرَجَّحُ الْأَثْقَلُ عَلَى الْأَخَفِّ ; لِأَنَّ الْأَثْقَلَ أَكْثَرُ ثَوَابًا ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ثَوَابُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ " .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية