الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - ( مَسْأَلَةٌ ) : وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ . خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ . بِدَلِيلِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ، جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ، سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا . وَهُوَ كَثِيرٌ . بيان المختصر ش - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي أَنَّ الْمَجَازَ - عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ فِي اللُّغَةِ - هَلْ هُوَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ الظَّاهِرِيُّونَ ، أَعْنِي الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَا يُؤَوِّلُونَهُ أَصْلًا : لَا . وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : نَعَمْ . وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ " وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ " لِلْحَالِ . وَالْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهَا حَالٌ عَنِ الضَّمِيرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " وَاقِعٌ " فِي قَوْلِهِ : " الْمَجَازُ وَاقِعٌ " وَالْعَامِلُ اسْمُ الْفَاعِلِ . وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مَجَازٌ ; لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ أَوَّلًا لِنَفْيِ مِثْلِ مِثْلِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَأُرِيدَ هَهُنَا نَفْيُ الْمِثْلِ ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ ، وَهُوَ بَيَانُ تَفَرُّدِهِ فِي ذَاتِهِ ، وَنَفْيُ الْمِثْلِ عَنْهُ . لِأَنَّ نَفْيَ مِثْلِ الْمِثْلِ لَا يُوجِبُ نَفْيَ الْمِثْلِ . بَلْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ مِثْلِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ الْمُحَالُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ نَفْيُهُ . تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى مَثَّلَ لِمِثْلِهِ . لَا يُقَالُ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَعَالَى مَثَّلَ لِمِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ مَثَلًا لِمِثْلِهِ ، إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِثْلِهِ ، وَثُبُوتُ مِثْلِهِ مُحَالٌ . لِأَنَّا نَقُولُ : ثُبُوتُ مِثْلِ الْمِثْلِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِثْلِ فِي الْخَارِجِ ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ مِثْلِهِ فِي الذِّهْنِ . وَالْحُقُّ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى مِثْلُ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْمِثْلُ فِي الْجُمْلَةِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مِثْلَ مِثْلِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ مِثْلَ مِثْلِهِ مُنْتَفٍ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ مَجَازٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْقَرْيَةِ أَهْلُهَا ; لِامْتِنَاعِ السُّؤَالِ مِنَ الْقَرْيَةِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ مَجَازٌ ، لِأَنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ لِذِي شُعُورٍ ، وَقَدْ أُرِيدَ بِهَا هَهُنَا الْمَيْلُ الْقَائِمُ بِالْجِدَارِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ; فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الِاعْتِدَاءَ عَلَى الْقِصَاصِ ، وَالِاعْتِدَاءُ ضِدُّ الْقِصَاصِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ سَبَبُ الْقِصَاصِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ ضِدِّهِ ، وَعَلَى الثَّانِي بِاسْمِ سَبَبِهِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ; فَإِنَّهُ أَطْلَقَ السَّيِّئَةَ عَلَى جَزَاءِ السَّيِّئَةِ . وَجَزَاءُ السَّيِّئَةِ حَسَنَةٌ . فَثَبَتَ أَنَّ الْمَجَازَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا أَطْلَقَ الِاعْتِدَاءَ عَلَى الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلِاعْتِدَاءِ فِي الصُّورَةِ ، فَيَكُونُ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُشَابِهِهِ . وَالْقَرِينَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : " بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى " . فَإِنَّ الْمِثْلَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِاعْتِبَارِ الْمُشَابَهَةِ ( فِي الصُّورَةِ ) ] 2 ) .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية