الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كُلِّفُوا بِتَصْدِيقِهِ . وَإِخْبَارُ رَسُولِهِ كَإِخْبَارِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَلَا يَخْرُجُ الْمُمْكِنُ عَنِ الْإِمْكَانِ بِخَبَرٍ أَوْ عِلْمٍ . نَعَمْ لَوْ كُلِّفُوا بَعْدَ عِلْمِهِمْ - لَانْتَفَتْ فَائِدَةُ التَّكْلِيفِ ، وَمِثْلُهُ غَيْرُ وَاقِعٍ . بيان المختصر ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ وَأَمْثَالَهُ كُلِّفُوا بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَا جَاءَ بِهِ ، وَتَصْدِيقِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَا جَاءَ بِهِ أَمْرٌ مُمْكِنٌ فِي نَفْسِهِ . وَإِخْبَارُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ ، كَإِخْبَارِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ وَالْمُمْكِنُ لَا يَخْرُجُ عَنْ إِمْكَانِهِ بِخَبَرِ الرَّسُولِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ ، وَبِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى [ أَيْضًا ] بِعَدَمِ وُقُوعِهِ . غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ يَكُونُ مُمْتَنِعًا بِسَبَبِ الْغَيْرِ . وَالْعِلْمُ وَالِامْتِنَاعُ بِالْغَيْرِ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ بِحَسْبِ الذَّاتِ . فَلَا يَكُونُ تَكْلِيفُهُمْ بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ تَكْلِيفًا بِالْمُمْتَنِعِ لِذَاتِهِ الَّذِي هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ . نَعَمْ لَوْ كُلِّفُوا بِتَصْدِيقِهِ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ ، لَانْتَفَتْ فَائِدَةُ التَّكْلِيفِ : لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّكْلِيفِ ، الِابْتِلَاءُ وَالِاخْتِبَارُ ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ عِلْمِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ صُدُورِ الْفِعْلِ مِنْهُ . وَمِثْلُ هَذَا التَّكْلِيفِ - وَهُوَ التَّكْلِيفُ بِالْفِعْلِ مَعَ عِلْمِ الْمُكَلَّفِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ - غَيْرُ وَاقِعٍ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية