الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - أَمَّا الشَّرَائِطُ : فَمِنْهَا : الْبُلُوغُ ; لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ ، لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ . وَإِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فِي الْمَاءِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ ، مُسْتَثْنًى ; لِكَثْرَةِ الْجِنَايَةِ بَيْنَهُمْ مُنْفَرِدِينَ . وَالرِّوَايَةُ بَعْدَهُ وَالسَّمَاعُ قَبْلَهُ مَقْبُولَةٌ ، كَالشَّهَادَةِ . وَلِقَبُولِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرِهِمْ فِي مِثْلِهِ . وَلِإِسْمَاعِ [ الصِّبْيَانِ ] . بيان المختصر ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ إِثْبَاتِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ . وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : الْبُلُوغُ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّبْطِ فِيمَا يَتَحَمَّلُهُ ، وَالْمُمَيِّزُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلِّفٍ لَا يَنْزَجِرُ عَنِ الْكَذِبِ ، ضَرُورَةَ عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ بِهِ . وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ رِوَايَةُ الصَّبِيِّ ، فَرِوَايَةُ الْمَجْنُونِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُقْبَلَ . قَوْلُهُ : " وَإِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ . تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الدِّمَاءِ وَالْجِنَايَاتِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ . فَإِذَا كَانَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ مَقْبُولَةً ، فَقَبُولُ رِوَايَتِهِمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى . تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ : هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ بَيْنَهُمْ مُنْفَرِدِينَ عَنِ الْكَامِلِينَ . وَمَسِيسُ الْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ . وَشَهَادَتُهُمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ مَا أَخْبَرُوا بِهِ . وَإِنَّمَا اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهَا تُهْمَةٌ بِتَلْقِينِ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُمْ . هَذَا إِذَا كَانَ السَّمَاعُ وَالْأَدَاءُ كِلَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ . أَمَّا إِذَا كَانَ السَّمَاعُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالرِّوَايَةُ بَعْدَهُ ، فَهِيَ مَقْبُولَةٌ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْقِيَاسُ عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَدَّاهَا بَعْدُ . تُقْبَلُ اتِّفَاقًا . فَكَذَا الرِّوَايَةُ ، بَلِ الرِّوَايَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الشَّهَادَةِ أَكْثَرُ . وَلِهَذَا اخْتُلِفَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ . الثَّانِي : الْإِجْمَاعُ ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِ مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ مَا تَحَمَّلُوهُ حَالَ الصِّبَا وَأَدَّوْهُ بَعْدَهُ . وَأَيْضًا أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى إِحْضَارِ صِبْيَانِهِمْ فِي مَجَالِسِ الْأَحَادِيثِ وَإِسْمَاعِهِمُ الْأَحَادِيثَ وَقَبُولِ رِوَايَةِ مَا سَمِعُوهُ حَالَ الصِّبَا .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية