الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
265 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ ، إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ يَتَنَجَّزُهَا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ ، وَلَا فَخْرَ ، وَآدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي ، فَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ ، حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ، فَيَقُولُونَ : يَا آدَمُ! أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ ، إِنِّي أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا ، رَأْسَ النَّبِيِّينَ . فَيَأْتُونَ نُوحًا ، فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ ، إِنِّي دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ ، وَإِنِّي لَا يُهِمُّنِي إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ، فَيَقُولُونَ : اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ ، إِنِّي كَذَبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلَّا عَنْ دِينِ اللَّهِ : قَوْلُهُ : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) ، وَقَوْلُهُ : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) ، وَقَوْلُهُ لَامْرَأَتِهِ : إِنَّهَا أُخْتِي ، وَأَنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ! ، فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُونَ : يَا مُوسَى! أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ هُنَاكَ ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ! ، فَيَأْتُونَ عِيسَى ، فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى! ، أَنْتَ رَوْحُ اللَّهِ ، وَكَلِمَتُهُ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ ، إِنِّي اتَّخَذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَإِنِّي لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ ؟ ! فَيَقُولُونَ : لَا ، فَيَقُولُ : إِنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَقَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَيَأْتُونِي ، فَيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا ، فَأَقُولُ : نَعَمْ ، أَنَا لَهَا ، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى . فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ ، نَادَى مُنَادٍ : أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ ؟ ، فَنَحْنُ الْآخِرُونَ وَالْأَوَّلُونَ ، آخِرُ الْأُمَمِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ ، فَيُفْرَجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا ، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ ، فَتَقُولُ الْأُمَمُ : كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ كُلَّهَا ، فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَقْرَعُ الْبَابَ ، فَيُقَالُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ ، فَيُفْتَحُ لِي ، فَأَرَى رَبِّي ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ أَوْ كُرْسِيِّهِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي ، وَلَنْ يَحْمَدَهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي ، فَيُقَالُ لِي : " ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَهْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ! " ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أَيْ رَبِّ! ، أُمَّتِي أُمَّتِي! فَيَقُولُ : " أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثَالُ شَعِيرَةٍ! " ، فَأُخْرِجُهُمْ ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَخِرُّ سَاجِدًا ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي ، وَلَنْ يَحْمَدَهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي ، فَيُقَالُ : " ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَهْ " ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ! ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : " أَيْ رَبِّ! ، أُمَّتِي أُمَّتِي!! " ، فَيُقَالُ : " أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثَالُ بُرَّةٍ " ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَخِرُّ سَاجِدًا ، فَأَحْمَدُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَيُقَالُ : " ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ " ، فَأَقُولُ : " أَيْ رَبِّ! أُمَّتِي ؟ ! " ، فَيُقَالُ : أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ " . 266 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : " أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ كَذَا وَكَذَا " ، وَلَمْ يَحْفَظْ حَمَّادٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ كَذَا وَكَذَا ، وَلَمْ يَحْفَظْ حَمَّادٌ . 267 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ حَدِيثِ ثَابِتٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية