الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر وَالنِّكَاحُ يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَالطَّلَاقِ لِأَنَّ حِلَّ الْفَرْجِ وَالْحُرْمَةَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَجَازَ ثُبُوتُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى . 291 - كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ فِي النِّكَاحِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ; إنْ كَانَ حَاضِرًا كَفَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ، 292 - وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ . وَلَا تَكْفِي النِّسْبَةُ إلَى الْفَخِذِ وَلَا إلَى الْحِرْفَةِ ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاسْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا . وَتَكْفِي النِّسْبَةُ إلَى الزَّوْجُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعْلَامُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ حِلْيَتِهَا ، وَيَكْفِي فِي الْعَبْدِ اسْمُهُ وَمَوْلَاهُ وَأَبٌ مَوْلَاهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا فِي التَّعْرِيفِ ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ لِلشَّاهِدِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَكْثَرُ مِنْ عَدْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَيْسَرُ . 293 - وَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَيَكْتُبُ حِلَاهَا ، لَا الشَّاهِدُ . الْكُلُّ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ . لَا اعْتِبَارَ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ 294 - إلَّا إذَا أَقَامَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْقَاضِي إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ . غمز عيون البصائر ( 290 ) قَوْلُهُ : لِأَنَّ حِلَّ الْفَرْجِ وَالْحُرْمَةِ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى . وَمِنْ صُوَرِهَا مَا إذَا أَرَادَ ابْنُ الْمَشْهُودِ بِنِكَاحِهِ تَزَوُّجَ مَنْ نَكَحَهَا أَبُوهُ جَاهِلًا بِنِكَاحِهِ إيَّاهَا فَلِلشُّهُودِ الشَّهَادَةُ بِنِكَاحِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى لِحُرْمَةِ فَرْجِهَا عَلَى ابْنِ الزَّوْجِ ، وَذَلِكَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا ، وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ أَرْبَعُ مَسَائِلَ : عِتْقُ الْأَمَةِ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالنِّكَاحُ . وَوَهَمَ ابْنُ وَهْبَانَ فَجَعَلَ تَدْبِيرَ الْأَمَةِ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ . وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى أُمُورٌ تُوجِبُ التَّعْزِيرَ إذَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى . ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ وَفِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ . ( 291 ) قَوْلُهُ : كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ مِنْ النِّكَاحِ . أَقُولُ : لَيْسَ مَا ذَكَرَ فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ ( 292 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إلَخْ . فِيهِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ لَا تَصِحُّ فَكَيْفَ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ، فَإِنَّ الْبَزَّازِيَّ ذَكَرَهُ فِيهِ فَيَتَخَصَّصُ بِهِ ، وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُفِيدَ ذَلِكَ بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي قَوْلُهُ : وَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ . يَعْنِي إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ فَإِذَا خَافَ امْتَنَعَ الْقَاضِي وَالشَّاهِدُ مِنْ النَّظَرِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ ; وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ حَصْرِ النَّظَرِ فِي الْقَاضِي وَأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية