الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر 5 - وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى : أَبْرَأَهُ عَامًا 6 - ثُمَّ أَقَرَّهُ بَعْدَهُ بِالْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ عَامًا فَهَلْ يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ كُلِّهِ ؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : بَرْهَنَ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى الْمُدَّعِي ثَانِيًا أَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِالْمَالِ بَعْدَ إبْرَائِي ; فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : أَبْرَأَنِي وَقَبِلْت الْإِبْرَاءَ أَوْ قَالَ صَدَقْت لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ ، 7 - يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ . وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ يَصِحُّ الدَّفْعُ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ وَالْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَبَقِيَ الْمَالُ عَلَيْهِ ( انْتَهَى ) . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ : لَوْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي عَلَيْك فَاشْهَدْ لِي عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ نَعَمْ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالشُّهُودُ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ . فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ ( انْتَهَى ) . وَفَرَّعْتُ عَلَى قَوْلِهِمْ : السَّاقِطُ لَا يَعُودُ ، قَوْلَهُمْ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ لِفِسْقٍ أَوْ لِتُهْمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ . بَيَانُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ : 8 - فِي مَسَائِلَ ذَكَرَتْهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الْبُيُوعِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى أَبْرَأَهُ عَامًا إلَخْ . هِيَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي دَفْعِ الدَّفْعِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ . ( 6 ) قَوْلُهُ : ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَهُ بِالْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ إلَخْ . قِيلَ : يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ تَعَرَّضَ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ هُوَ نَفْسُ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا : الْمَالُ الَّذِي أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِي ، وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ نَفْسَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ فِي أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى لُزُومِهِ بِسَبَبِ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَثَلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُبْرَأُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ بِأَنَّ لِلْمُبْرَأِ عِنْدِي مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ أَنَّهَا الْمُبْرَأُ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ . ( 7 ) قَوْلُهُ : يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ إلَخْ . يُفِيدُ أَنَّ الدَّفْعَ نَفْسُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لِمُصَادَقَتِهِ عَلَى صُدُورِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْإِقْرَارَ بِنَفْسِ الْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : أَقِرَّ لِي بِالْمَالِ وَإِلَّا لَصَحَّتْ دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( 8 ) قَوْلُهُ : فِي مَسَائِلَ ذَكَرْتُهَا فِي الشَّرْحِ . أَقُولُ قَدْ نَقَلْنَاهَا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ أَحْكَامِ النَّقْدِ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية