الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر الْخَامِسَ عَشَرَ : فِي الِاسْتِبْرَاءِ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ لُزُومِهِ 1 - أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ أَوَّلًا مِمَّنْ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ يَبِيعَهَا وَيَقْبِضَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا . وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ ، 2 - أَوْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقْبِضَهَا فَيُطَلِّقَهَا ، وَلَوْ خَافَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا يَجْعَلُ أَمْرَهَا بِيَدِهِ كُلَّمَا شَاءَ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا كُلَّمَا شَاءَ لِئَلَّا يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَجْلِسِ ، 3 - أَوْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا وَيَقْبِضَهَا ، 4 - وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهِيَةِ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ أَوَّلًا إلَخْ . عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة : أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْلَى الَّذِي زَوَّجَهَا اسْتِبْرَاؤُهَا أَوَّلًا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ يُزَوِّجَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَلِكَ يَكُونُ فِي هَذَا اجْتِمَاعُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ . وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ إنْسَانٍ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ يُزَوِّجَهَا هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ . وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ فَلَا بَأْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ قَالَ الْخَصَّافُ فِي تَعْلِيمِ هَذِهِ الْحِيلَةِ يَقْبِضُهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ وَإِنَّمَا شَرْطُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْل قَبْضِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَبَضَ الْمُشْتَرِي يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْقَبْضَ لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ وَعَلَى مَدَارِ الْأَحْكَامِ خُصُوصًا فِيمَا بُنِيَ أَمْرُهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَكَذَا إذَا وَجَدَ الْقَبْضَ فَيُشْتَرَطُ الطَّلَاقُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ . وَفِي حَيْلِ الْأَصْلِ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَعَلَى رِوَايَةِ الْحَيْلِ اعْتَبَرَ وَقْتَ الشِّرَاءِ ، وَوَقْتَ الشِّرَاءِ هِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ( 2 ) قَوْلُهُ : أَوْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ . كَذَلِكَ يَعْنِي إذَا أَبَى الْبَائِعُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الْمُشْتَرِي وَيَدْفَعَ الثَّمَنَ ، وَلَا يَقْبِضُ الْجَارِيَةَ وَلَكِنْ يُزَوِّجُهَا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ مِمَّنْ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ يَقْبِضُهَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهُ حِينَ تَأَكَّدَ مِلْكُهُ فِيهَا كَانَ بُضْعُهَا حَرَامًا عَلَيْهِ وَحِينَ صَارَ بُضْعُهَا حَلَالًا لَمْ يَحْدُثْ الْمِلْكُ فِيهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ . ( 3 ) قَوْلُهُ : أَوْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ . . . إلَخْ . يَعْنِي لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي تَزَوَّجَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ بِالنِّكَاحِ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا الْفِرَاشُ وَقِيَامُ الْفِرَاشِ عَلَيْهَا دَلِيلُ فَرَاغِ رَحِمِهَا شَرْعًا . ( 4 ) قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُكْرَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ ، إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا أَخَذُوا فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ الْفُرُوجِ فَرُبَّمَا وَطِئَ الْبَائِعُ فِي الطُّهْرِ الَّذِي بَاعَهَا فِيهِ فَإِذَا احْتَالَ الْمُشْتَرِي لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ وَسَقَطَ يَطَأَهَا الْمُشْتَرِي فَيَجْتَمِعُ رَجُلَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية