الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر 13 - الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، 14 - فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ ; أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَيُصَدِّقَهُ الطَّالِبُ أَنَّهُ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا 15 - وَيُقَرَّ الطَّالِبُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ، وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ ; فَيُؤْمَرَ الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ ، 16 - وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا يَحِلُّ عَلَى كَفِيلِهِ غمز عيون البصائر ( 13 ) قَوْلُهُ : الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ . يَعْنِي تَأْجِيلَ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ الَّذِي حَلَّ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ . قَالَ الْخَصَّافُ الْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ فَبَعْدَ هَذَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَثْبُتَ الْأَجَلُ لِلْمَيِّتِ أَوْ يَثْبُتَ فِي الْمَالِ وَلَا وَجْهَ لَأَنْ يَثْبُتَ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ سَقَطَ عَنْ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ فَكَيْفَ يَعُودُ الْأَجَلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ الثَّابِتَ لِهَذَا الشَّخْصِ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْأَجَلُ لَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَالْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ . قِيلَ مَا ذُكِرَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ وَرَدُّوا هَذَا إلَى مَسْأَلَةٍ وَهُوَ أَنَّ غَرِيمَ الْمَيِّتِ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَرَدَّهُ الْوَارِثُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُعْمَلُ رَدُّهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُعْمَلُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ الْمُطَالِبُ بِالدَّيْنِ فَلَمَّا عُمِلَ رَدُّهُ وَجُعِلَ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ عَمَلَ الْأَجَلِ أَيْضًا وَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ هَكَذَا قَالُوا . وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ عَلَى الِاتِّفَاقِ ثُمَّ إذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحِيلَةِ فِي تَأْجِيلِهِ . ( 14 ) قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ . أَقُولُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَظَرٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى دَعْوَى الِاتِّفَاقِ عَدَمُ وُجُودِ الْخِلَافِ وَمُقْتَضَى دَعْوَى الْأُضْحِيَّةِ وُجُودُهُ فَيَتَنَافَيَانِ . ( 15 ) قَوْلُهُ : وَيُقِرَّ الطَّالِبُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا . أَقُولُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَيُقِرُّ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى هَذَا الْوَارِثِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يُلَائِمَ قَوْلَهُ فَيُؤْمَرَ الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يُقِرُّ أَنَّهُ مَاتَ مُفْلِسًا وَضَمِنَ الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقِرُّ أَنَّهُ كَانَ ضَمِنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ لَا يَصِحُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْهُ عَلَى الَّذِي قُلْنَا . ( 16 ) قَوْلُهُ : وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَخْ . أَمَّا عَلَى مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ النَّوَادِرِ فَلَا ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ الْمَالُ عَلَى الْأَصِيلِ يَحِلُّ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِذَا سَقَطَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لَا يَسْقُطُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَقَاسَهُ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَإِنَّ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ يَكُونُ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَمَّا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ لَا يَكُونُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية