الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر وَفِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ : 140 - صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانٍ عِنْدَ الشُّهُودِ فَادَّعَى مَالِكُهُ الضَّمَانَ فَقَالَ كَانَتْ نَجِسَةً لِوُقُوعِ فَأْرَةٍ فِيهَا فَالْقَوْلُ لِلصَّابِّ 141 - لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ 142 - وَالشُّهُودُ يَشْهَدُونَ عَلَى الصَّبِّ لَا عَدَمِ النَّجَاسَةِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانٍ إلَخْ . قِيلَ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الدُّهْنَ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ الدُّهْنَ الْمُنَجَّسَ مَالٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ فَهُوَ مَالٌ قَابِلٌ لِلتَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ فَيَكُونُ مَالًا مَعْصُومًا ، وَنَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، الضَّمَانَ حَيْثُ قَالَ : أَرَاقَ زَيْتَ مُسْلِمٍ ، أَوْ سَمْنَهُ وَقَدْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ( انْتَهَى ) . وَهُوَ تَنَاقُضٌ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ وَالْجَوَابُ يُحْمَلُ الضَّمَانُ الْمَنْفِيُّ عَلَى ضَمَانِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، وَحُمِلَ الضَّمَانُ الْمُثْبَتُ عَلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هُنَا تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لِقَوْلِهِمْ : الْمِثْلِيُّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ ، أَوْ وَزْنٌ أَيْ وَكَانَ عَلَى صِفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ الطَّهَارَةِ فَإِنْ خَرَجَ عَنْهَا بِالنَّجَسِ صَارَ قِيَمِيًّا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ ثَانِيًا وَفِي فُصُولِ الْعَلَّامِيِّ : وَإِنْ أَتْلَفَ زَيْتَ غَيْرِهِ فِي السُّوقِ ، أَوْ سَمْنَهُ ، أَوْ خَلَّهُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَتْلَفْته لِكَوْنِهِ نَجِسًا ; لِأَنَّهُ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الزَّيْتَ الْمُنَجَّسَ وَنَحْوُهُ قَدْ يُبَاعُ فِي السُّوقِ ، وَإِنْ أَتْلَفَ لَحْمَ قَصَّابٍ فِي السُّوقِ وَقَالَ : أَتْلَفْته لِكَوْنِهِ مَيْتَةً ضَمِنَ ; لِأَنَّ الْمَيْتَةَ لَا تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَجَازَ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى أَنَّهَا ذَكِيَّةٌ . ( 141 ) قَوْلُهُ : لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ فُرُوعِ الْعَمَلِ بِالِاسْتِصْحَابِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّمَانِ فَيُدْفَعُ بِهِ دَعْوَى الْمِلْكِ . ( 142 ) قَوْلُهُ : وَالشُّهُودُ يَشْهَدُونَ عَلَى الصَّبِّ كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ يُتَوَهَّمُ وُرُودُهُ ، وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمَانَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ فَدُفِعَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِعَدَمِ النَّجَاسَةِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية