الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
119 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا ابْنُ مِلْحَانَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا أُعِدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلَ يَصْلُحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ ، وَالرَّجُلَ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ ، وَالرَّجُلَ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ ، وَالْمَرْأَةَ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَسْنَدَ مَا أَسْنَدَهُ مَعْمَرٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ الرُّخْصَةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ . وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَجَعَلَهُنَّ مِنْ قَوْلِهِمَا ، وَأَسْنَدَهُنَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ . وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى صَرِيحِ الْكَذِبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ ، وَإِنَّمَا الْمُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْرِيَةِ ، قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ . قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَذَلِكَ كَمَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُلْبِسَ الْوَجْهَ الَّذِي يَقْصِدُهُ عَلَى غَيْرِهِ : للطَّرِيقُ الْآخَرُ أَسْهَلٌ هُوَ أَمْ وَعِرٌ ؟ وَيَسْأَلُ عَنْ عَدَدِ مَنَازِلِهِ ، لِيَكُنْ مَنْ سَمِعَ أَنَّهُ يُرِيدُهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ . وَهَكَذَا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يُبَحْ فِيهِ صَرِيحُ الْكَذِبِ ، وَلَكِنِ التَّعْرِيضُ ، كَالْمَرْأَةِ تَشْكُو أَنَّ زَوْجَهَا يُبْغِضُهَا وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ لَهَا : لَا تَقُولِي ذَلِكَ ، فَمَنْ لَهُ غَيْرُكِ ؟ وَإِذَا لَمْ يُحِبَّكِ فَمَنْ يُحِبٌّ ؟ وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْ إِلَيْكِ فَلِمَنْ يُحْسِنُ إِحْسَانَهُ ؟ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِمُهَا أَنَّ زَوْجَهَا بِخِلَافِ مَا تَظُنُّهُ ، لِيُصْلِحَ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَقُولُ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية