الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
531 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَسِيلِيُّ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ فِي حَاجَةٍ فَقُلْتُ لَهَا : أَسْرِعِي ، فَإِنِّي تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ . فَقَالَتْ : يَا أُنَيْسُ ؟ اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ . إِنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ مَعِي فِي لِحَافِي ، فَانْتَبَهْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَقُمْتُ فَطُفْتُ فِي حُجُرَاتِ نِسَائِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَقُلْتُ : لَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ ، فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : " سَجَدَ لَكَ خَيَالِي وَسَوَادِي ، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي ، وَهَذِهِ يَدِي الَّتِي جَنَيْتُ بِهَا عَلَى نَفْسِي ، فَيَا عَظِيمُ ! هَلْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الرَّبُّ الْعَظِيمُ ؟ فَاغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الْعَظِيمَ " . قَالَتْ : ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنَ الشَّرِّ ، بَرِيئًا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا " . ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ وَهُوَ يَقُولُ : " أَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِي دَاوُدُ : أُعَفِّرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ لِسَيِّدِي ، وَحُقَّ لِوَجْهِ سَيِّدِي أَنْ تُعَفَّرَ الْوُجُوهُ لِوَجْهِهِ " . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، أَنْتَ فِي وَادٍ وَأَنَا فِي وَادٍ . قَالَ : " يَا حُمَيْرَاءُ ! أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ؟ إِنَّ لِلَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا بَالُ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ ؟ فَقَالَ : " لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ قَوْمٌ أَكْثَرَ غَنَمًا مِنْهُمْ ، لَا أَقُولُ سِتَّةُ نَفَرٍ : مُدْمِنُ خَمْرٍ ، وَلَا عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ ، وَلَا مُصِرٌّ عَلَى زِنًا ، وَلَا مُصَارِمٌ ، وَلَا مُضْرِبٍ ، وَلَا قَتَّاتٌ " . فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بَعْضُ مَنْ يُجْهَلُ ، وَكَذَلِكَ فِيمَا قَبْلَهُ، وَإِذَا انْضَمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ أَخَذَا بَعْضَ الْقُوَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ***

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية