الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            6 - بَابُ السِّيرَةِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . 3502 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : " اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ، أَوْ خِلَالٍ ، فَأَيَّتَهُمْ أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْعَرَبِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ ، وَلَا مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَبَوْا ، فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَقَاتِلْهُمْ ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا " . قَالَ الشَّيْخُ : زَادَ فِيهِ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمْ ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ مَا شِئْتُمْ " . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي إِغَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَهُمْ غَارُّونَ . وَفِي حَدِيثِ الصَّعْبِ فِي التَّبْيِيتِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ دُعَاءِ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ ، وَأَمَّا التَّحَوُّلُ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَدْ خَيَّرَهُمْ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْمَقَامِ " . 3503 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ يُخَيِّرُهُمْ إِلَّا فِيمَا يَحِلُّ لَهُمْ ، وَهَذَا لِمَنْ لَا يَخَافُ الْفِتْنَةَ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الشِّرْكِ ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى إِذْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَغَيْرِهِ فِي الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ إِذَا لَمْ يَخَفِ الْفِتْنَةَ ، فَإِذَا خَافُوهَا ، وَقَدَرُوا عَلَى الْهِجْرَةِ فَعَلَيْهِمُ الْهِجْرَةُ ، فَإِذَا لَمْ يُهَاجِرُوا حَتَّى مَاتُوا ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فِيهِمْ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ . . . 3504 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتِي السَّهْمُ يَرْمِي بِهِ فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ ، فَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يُضْرَبُ ، فَيُقْتَلُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، هَذِهِ الْآيَةَ ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ " ، فَإِنَّمَا أَرَادَ لَا هِجْرَةَ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا ، فَإِنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ وَأَمْنٍ ، وَهَكَذَا غَيْرُ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ إِسْلَامٍ ، أَوْ لَمْ يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ فِي مُقَامِهِمْ فَإِذَا فُتِنُوا ، وَقَدَرُوا عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَعَلَيْهِمُ الْهِجْرَةُ " . 3505 - وَرُوِينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَاجَتِي أَنْ تُخْبِرَنِيَ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ ؟ قَالَ : " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ " . 3506 - وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا " .

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية