الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْرِيَ بِجَسَدِهِ فِي الْيَقَظَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، رَاكِبًا عَلَى الْبُرَاقِ ، صُحْبَةَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَنَزَلَ هُنَاكَ ، صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ إِمَامًا ، وَرَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْمَسْجِدِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ بَيْتَ لَحْمٍ وَصَلَّى فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ . ثُمَّ عُرِجَ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَاسْتَفْتَحَ لَهُ جِبْرِيلُ ، فَفُتِحَ لَهُمَا ، فَرَأَى هُنَاكَ آدَمَ أَبَا الْبَشَرِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ . فَاسْتَفْتَحَ لَهُ ، فَرَأَى فِيهَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَلَقِيَهُمَا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا ، فَرَدَّا عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَرَحَّبَا بِهِ ، وَأَقَرَّا بِنُبُوَّتِهِ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَرَأَى فِيهَا يُوسُفَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، فَرَأَى فِيهَا إِدْرِيسَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، فَرَأَى فِيهَا هَارُونَ بْنَ عِمْرَانَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، فَلَقِيَ فِيهَا مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ بَكَى مُوسَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَلَقِيَ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، ثُمَّ رُفِعَ لَهُ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ ، جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ ، فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً ، فَرَجَعَ حَتَّى مَرَّ عَلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قَالَ ؟ بِخَمْسِينَ صَلَاةً ، فَقَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَى جَبْرَائِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ ، فَأَشَارَ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ ، فَعَلَا بِهِ جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهُوَ فِي مَكَانِهِ - هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي ( ( صَحِيحِهِ ) ) وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ - فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مُوسَى وَبَيْنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا ، فَأَمَرَهُ مُوسَى بِالرُّجُوعِ وَسُؤَالِ التَّخْفِيفِ ، فَقَالَ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ، فَلَمَّا نَفَذَ ، نَادَى مُنَادٍ : قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي رُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَيْنِ رَأْسِهِ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ رَآهُ بِقَلْبِهِ ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِ رَأْسِهِ ، وَقَوْلُهُ : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( النَّجْمِ : 11 ) ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ( النَّجْمِ : 13 ) ، صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الْمَرْئِيَّ جِبْرِيلُ ، رَآهُ مَرَّتَيْنِ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية