الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَعِبَارَاتُ السَّلَفِ فِي ( شَهِدَ ) - تَدُورُ عَلَى الْحُكْمِ ، وَالْقَضَاءِ ، وَالْإِعْلَامِ ، وَالْبَيَانِ ، وَالْإِخْبَارِ . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا حَقٌّ لَا تَنَافِي بَيْنَهَا : فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ كَلَامَ الشَّاهِدِ وَخَبَرَهُ ، وَتَتَضَمَّنُ إِعْلَامَهُ وَإِخْبَارَهُ وَبَيَانَهُ . فَلَهَا أَرْبَعُ مَرَاتِبَ : فَأَوَّلُ مَرَاتِبِهَا : عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ وَاعْتِقَادٌ لِصِحَّةِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَثُبُوتِهِ . وَثَانِيهَا : تَكَلُّمُهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْ بِهِ غَيْرَهُ ، بَلْ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَ نَفْسِهِ وَيَذْكُرُهَا وَيَنْطِقُ بِهَا أَوْ يَكْتُبُهَا . وَثَالِثُهَا : أَنْ يُعْلِمَ غَيْرَهُ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ وَيُخْبِرُهُ بِهِ وَيُبَيِّنُهُ لَهُ . وَرَابِعُهَا : أَنْ يُلْزِمَهُ بِمَضْمُونِهَا وَيَأْمُرَهُ بِهِ . فَشَهَادَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْقِيَامِ بِالْقِسْطِ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْمَرَاتِبَ الْأَرْبَعَ : عَلِمَهُ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ ، وَتَكَلُّمَهُ بِهِ ، وَإِعْلَامَهُ ، وَإِخْبَارَهُ لِخَلْقِهِ بِهِ ، وَأَمْرَهُمْ وَإِلْزَامَهُمْ بِهِ . فَأَمَّا مَرْتَبَةُ الْعِلْمِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تَضَمَّنَتْهَا ضَرُورَةً ، وَإِلَّا كَانَ الشَّاهِدُ شَاهِدًا بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . قَالَ تَعَالَى : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزُّخْرُفِ : 86 ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ ، وَأَشَارَ إِلَى الشَّمْسِ . وَأَمَّا مَرْتَبَةُ التَّكَلُّمِ وَالْخَبَرِ ، فَقَالَ تَعَالَى : وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ( الزُّخْرُفِ : 19 ) . فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ شَهَادَةً ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظُوا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يُؤَدُّوهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ . وَأَمَّا مَرْتَبَةُ الْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ فَنَوْعَانِ : إِعْلَامٌ بِالْقَوْلِ ، وَإِعْلَامٌ بِالْفِعْلِ . وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُعْلِمٍ لِغَيْرِهِ بِأَمْرٍ : تَارَةً يُعْلِمُهُ بِهِ بِقَوْلِهِ ، وَتَارَةً بِفِعْلِهِ . وَلِهَذَا كَانَ مَنْ جَعَلَ دَارَهُ مَسْجِدًا وَفَتَحَ بَابَهَا ، وَأَفْرَزَهَا بِطَرِيقِهَا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا : مُعْلِمًا أَنَّهَا وَقْفٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ وُجِدَ مُتَقَرِّبًا إِلَى غَيْرِهِ بِأَنْوَاعِ الْمَسَارِّ ، يَكُونُ مُعْلِمًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ يُحِبُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِقَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ . وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيَانُهُ وَإِعْلَامُهُ ، يَكُونُ بِقَوْلِهِ تَارَةً ، وَبِفِعْلِهِ أُخْرَى . فَالْقَوْلُ مَا أَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ . وَأَمَّا بَيَانُهُ وَإِعْلَامُهُ بِفِعْلِهِ ، فَكَمَا قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : شَهِدَ اللَّهُ بِتَدْبِيرِهِ الْعَجِيبِ وَأُمُورِهِ الْمُحْكَمَةِ عِنْدَ خَلْقِهِ : أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . وَقَالَ آخَرُ : وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ تَكُونُ بِالْفِعْلِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ( التَّوْبَةِ : 17 ) . فَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا يَفْعَلُونَهُ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَشْهَدُ بِمَا جَعَلَ آيَاتِهِ الْمَخْلُوقَةَ دَالَّةً عَلَيْهِ ، وَدَلَالَتُهَا إِنَّمَا هِيَ بِخَلْقِهِ وَجَعْلِهِ . وَأَمَّا مَرْتَبَةُ الْأَمْرِ بِذَلِكَ وَالْإِلْزَامِ بِهِ ، وَأَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ ، لَكِنَّ الشَّهَادَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَتَتَضَمَّنُهُ - فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ شَهِدَ بِهِ شَهَادَةَ مَنْ حَكَمَ بِهِ ، وَقَضَى وَأَمَرَ وَأَلْزَمَ عِبَادَهُ بِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى :وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الْإِسْرَاءِ : 23 ) . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ( النَّحْلِ : 51 ) . وَقَالَ تَعَالَى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ( التَّوْبَةِ : 31 ) . وَقَالَ تَعَالَى : لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ( الْإِسْرَاءِ : 39 ) . وَقَالَ تَعَالَى : وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ( الْقَصَصِ : 88 ) . وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ . وَوَجْهُ اسْتِلْزَامِ شَهَادَتِهِ سُبْحَانَهُ لِذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا شَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، فَقَدْ أَخْبَرَ وَبَيَّنَ وَأَعْلَمَ وَحَكَمَ وَقَضَى أَنَّ مَا سِوَاهُ لَيْسَ بِإِلَهٍ ، وَأَنَّ إِلَهِيَّةَ مَا سِوَاهُ بَاطِلَةٌ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ سِوَاهُ ، كَمَا لَا تَصْلُحُ الْإِلَهِيَّةُ لِغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِاتِّخَاذِهِ وَحْدَهُ إِلَهًا ، وَالنَّهْيَ عَنِ اتِّخَاذِ غَيْرِهِ مَعَهُ إِلَهًا ، وَهَذَا يَفْهَمُهُ الْمُخَاطَبُ مِنْ هَذَا النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، كَمَا إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسْتَفْتِي رَجُلًا أَوْ يَسْتَشْهِدُهُ أَوْ يَسْتَطِبُّهُ وَهُوَ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ ، وَيَدَعُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ ، فَتَقُولُ : هَذَا لَيْسَ بِمُفْتٍ وَلَا شَاهِدٍ وَلَا طَبِيبٍ ، الْمُفْتِي فُلَانٌ ، وَالشَّاهِدُ فُلَانٌ ، وَالطَّبِيبُ فُلَانٌ ، فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنْهُ وَنَهْيٌ . وَأَيْضًا : فَالْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ وَحْدَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ ، فَإِذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ ، تَضَمَّنَ هَذَا الْإِخْبَارُ أَمْرَ الْعِبَادِ وَإِلْزَامَهُمْ بِأَدَاءِ مَا يَسْتَحِقُّ الرَّبُّ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّ الْقِيَامَ بِذَلِكَ هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ . وَأَيْضًا : فَلَفْظُ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجُمْلَةِ الْخَبَرِيَّةِ ، وَيُقَالُ لِلْجُمْلَةِ الْخَبَرِيَّةِ : قَضِيَّةٌ ، وَحُكْمٌ ، وَقَدْ حُكِمَ فِيهَا بِكَذَا . قَالَ تَعَالَى : أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( الصَّافَّاتِ : 151 - 154 ) . فَجَعَلَ هَذَا الْإِخْبَارَ الْمُجَرَّدَ مِنْهُمْ حُكْمًا وَقَالَ تَعَالَى : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( الْقَلَمِ : 35 - 36 ) . لَكِنَّ هَذَا حُكْمٌ لَا إِلْزَامَ مَعَهُ . وَالْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مُتَضَمِّنٌ الْإِلْزَامَ . وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ شَهَادَةٍ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الْعِلْمِ بِهَا ، وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا ، وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ بِهَا الْحُجَّةُ . بَلْ قَدْ تَضَمَّنَتِ الْبَيَانَ لِلْعِبَادِ وَدَلَالَتَهُمْ وَتَعْرِيفَهُمْ بِمَا شَهِدَ بِهِ ، كَمَا أَنَّ الشَّاهِدَ مِنَ الْعِبَادِ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا بَلْ كَتَمَهَا ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا أَحَدٌ ، وَلَمْ تَقُمْ بِهَا حُجَّةٌ . وَإِذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إِلَّا بِبَيَانِهَا ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ بَيَّنَهَا غَايَةَ الْبَيَانِ بِطُرُقٍ ثَلَاثَةٍ : السَّمْعِ ، وَالْبَصَرِ ، وَالْعَقْلِ . أَمَّا السَّمْعُ : فَبِسَمْعِ آيَاتِهِ الْمَتْلُوَّةِ الْمُبَيِّنَةِ لِمَا عَرَّفَنَا إِيَّاهُ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ كُلِّهَا ، الْوَحْدَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا غَايَةَ الْبَيَانِ ، لَا كَمَا يَزْعُمُهُ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَمُعَطِّلَةِ بَعْضِ الصِّفَاتِ مِنْ دَعْوَى احْتِمَالَاتٍ تُوقِعُ فِي الْحَيْرَةِ ، تُنَافِي الْبَيَانَ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ كِتَابَهُ الْعَزِيزَ وَرَسُولَهُ الْكَرِيمَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ( الزُّخْرُفِ : 1 - 2 ) . الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( يُوسُفَ : 1 ) . الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( الْحِجْرِ : 1 ) . هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آلِ عِمْرَانَ : 138 ) . فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( الْمَائِدَةِ : 92 ) . وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النَّحْلِ : 44 ) . وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ تَأْتِي مُبَيِّنَةً أَوْ مُقَرِّرَةً لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، لَمْ يُحْوِجْنَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى رَأْيِ فُلَانٍ ، وَلَا إِلَى ذَوْقِ فُلَانٍ وَوَجْدِهِ فِي أُصُولِ دِينِنَا . وَلِهَذَا نَجِدُ مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مُخْتَلِفِينَ مُضْطَرِبِينَ . بَلْ قَدْ قَالَ تَعَالَى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ( الْمَائِدَةِ : 3 ) . فَلَا يَحْتَاجُ فِي تَكْمِيلِهِ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ : لَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا ، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا ، فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا آيَاتُهُ الْعِيَانِيَّةُ الْخَلْقِيَّةُ : فَالنَّظَرُ فِيهَا وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ السَّمْعِيَّةُ ، وَالْعَقْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ ، فَيَجْزِمُ بِصِحَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، فَتَتَّفِقُ شَهَادَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية