الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
373 - ( 5339 ) - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِينَا ، فَلَمَّا غَدَوْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ الْأَنْبِيَاءُ بِأُمَمِهَا وَأَتْبَاعُهَا مِنْ أُمَمِهَا ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ الْيَسِيرُ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَا مَعَهُ مِنْ قَوْمَهِ أَحَدٌ ، وَقَدْ أَنْبَأَكُمُ اللَّهُ عَنْ لُوطٍ ، وَقَالَ : أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ، قَالَ : حَتَّى أَتَى عَلَيَّ مُوسَى فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي ، قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : قُلْتُ : رَبِّ فَأَيْنَ أُمَّتِي ؟ قَالَ : انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ ، فَإِذَا الظِّرَابُ : ظِرَابُ مَكَّةَ ، قَدْ سُدَّتْ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ، قَالَ : قُلْتُ : رَبِّ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ ، قَالَ لِي : أَرَضِيتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : رَبِّي ، رَضِيتُ ، قَالَ : قِيلَ لِي : انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِالرِّجَالِ ، قَالَ : فَإِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَأَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ يَوْمَئِذٍ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَكَبَّرْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الثُّلُثَ ، قَالَ : ثُمَّ كَبَّرْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الشَّطْرَ ، ثُمَّ قَرَأَ : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ، فَذَكَرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَاجَعُوا بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ أَتَرَوْنَ عَمَلَ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ حَتَّى صَيَّرُوهُمْ أَنَّهُمْ نَاسٌ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ ، قَالَ فِيمَا حَدَّثَهُمْ حَتَّى بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، قَالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَوْمَئِذٍ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ - فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي - أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ نَاسًا يَتَهَوَّشُونَ كَثِيرًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية