الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          قَوْلُهُ فِيهِ : [15] بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ . وَقَدْ كَتَبَ عُمَرَ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْحُدُودِ . وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمَ : كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ إِذَا عَرَفَ الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ . وَكَانَ الشَّعْبِيُّ : يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِي . وَيَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ ، شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَعْلَى ، قَاضِيَ الْبَصْرَةِ ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، وَالْحَسَنَ ، وَثُمَامَةَ بْنَ [عَبْدِ اللَّهِ] بْنِ أَنَسٍ ، وَبِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ ، وَعَامِرَ بْنَ (عُبَيْدَةَ ) ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ : إِنَّهُ زَوَّرَ قِيلَ لَهُ : اذْهَبْ فَالْتَمِسِ [الْمَخْرَجَ] مِنْ ذَلِكَ . وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ; فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ "الْحُدُودُ" ، وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَالْكُشْمِيهَنِيِّ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ ، هَكَذَا بِالْجِيمِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ رَاءٌ ، ثُمَّ وَاوٌ ، ثُمَّ دَالٌ ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى قِصَّةِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَشَرِبَ الْخَمْرَ ، فَرَكِبَ فِيهِ الْجَارُودُ إِلَى عُمَرَ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ . وَقَدْ رَوَى الْقِصَّةَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ ابْنِ رَبِيعَةَ ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ، فَقَالَ نَاسٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّ قُدَامَةَ شَرِبَ فَسَكِرَ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، حَقًّا (عَلِيَّ ) أَنْ أَرْفَعَهُ إِلَيْكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى قُدَامَةَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَقَدِمَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ، وَفِي اعْتِذَارِهِ عَنْ ذَلِكَ بِمَا تَأَوَّلَهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَفِي جَلْدِ عُمَرَ إِيَّاهُ . وَأَمَّا أَثَرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ; فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ عُمْرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : "لَيْسَ فِي عَظْمٍ قِصَاصٌ" . وَقَالَ الْخَلَّالُ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادٍ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ زُرَيْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : "كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابًا أَجَازَ فِيهِ شَهَادَةَ رَجُلٍ عَلَى سِنٍّ كُسِرَتْ" . وَأَمَّا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ; فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، بِهِ . وَقَرَأْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنَجَّا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَهُمْ : أَنَا السَّلَفِيُّ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَشْتَةَ ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ ، أَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : "كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ ، إِذَا عُرِفَ الْكِتَابُ" . وَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ ، قَالَ : "كَانَ عَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ يَجِيئُهُ مِنَ الْقَاضِي" . وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَأَمَّا رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمَذْكُورِينَ; فَقَالَ وَكِيعٌ فِي مُصَنَّفِهِ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ فِيهِ : وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا . وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ : "إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ" . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السَّتْرِ "إِنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ ، وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ" . أَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ; فَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا مَخْلَدٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : "لَا تَشْهَدْ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى تُقْرَأَ عَلَيْكَ ، وَلَا تَشْهَدْ عَلَى مَنْ لَا تَعْرِفُ" . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ بِهِ . نَحْوَهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، قَالَ : "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بِوَصِيَّةٍ مَخْتُومَةٍ لِيُشْهِدَهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا تَجِدُ فِي هَؤُلَاءِ النَّاسِ رَجُلَيْنِ تَثِقُ بِهِمَا ، فَتُشْهِدَهُمَا عَلَى كِتَابِكَ هَذَا" . وَأَمَّا أَثَرُ أَبِي قِلَابَةَ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ "فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : اشْهَدُوا عَلَى مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، قَالَ : لَا حَتَّى يُعْلَمَ مَا فِيهَا" . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ; فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي قِصَّةِ مُحَيِّصَةٍ وَحُوَيِّصَةَ . وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي "بَابِ كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ" (مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ ) . وَأَمَّا أَثَرُ الزُّهْرِيِّ; فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، ثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ بُرْقَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، نَحْوَهُ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية