الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مُفَسَّرٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ إِلَى قَوْلِهِ: مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يَعْنِي الْكُفَّارَ، يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ دُونِ عَذَابِهِ مَنْ وَلِيٍّ، قَرِيبٍ يَنْفَعُكُمْ فَيَرُدُّ عَذَابَهُ عَنْكُمْ، وَلَا شَفِيعٍ لَكُمْ، أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ أَفَلَا تَتَدَبَّرُونَ هَذَا فَتُؤْمِنُوا. قَوْلُهُ: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يَعْنِي: أَمْرَ الدُّنْيَا، يُدَبِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُدَّةَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيُنْزِلُ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى: يَعُودُ الْأَمْرُ وَالتَّدْبِيرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ أَمْرُ الْأُمَرَاءِ وَأَحْكَامُ الْحُكَّامِ، وَيَنْفَرِدُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَمْرِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ أَنَّ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ مِثْلُ أَلْفِ سَنَةٍ. مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَرَادَ بِهَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي صَنَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمُ مَا غَابَ عَنِ الْخَلْقِ، وَعَالِمُ مَا حَضَرَ، الْعَزِيزُ الْمَنِيعُ فِي مُلْكِهِ، الرَّحِيمُ بِأَهْلِ طَاعَتِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية