الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَصَفُوا اللَّهَ بِالْوَلَدِ فَقَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَشَجُّوا وَجْهَهُ، وَكَسَرُوا رُبَّاعِيَّتَهُ، وَقَالُوا مَجْنُونٌ، شَاعِرٌ، سَاحِرٌ، كَذَّابٌ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّفْسِيرِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ لَهُ نِدٌّ وَيُجْعَلُ لَهُ وَلَدٌ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ يُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ" . وَمَعْنَى يُؤْذُونَ اللَّهَ: يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَيَعْصُونَهُ، وَيَصِفُونَهُ بِمَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَلْحَقُهُ أَذًى، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ فِيمَا بَيْنَنَا تُسَمَّى إِيذَاءً خُوطِبْنَا بِمَا نَتَعَارَفُهُ. وَقَوْلُهُ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَعْنِي الْقَتْلَ وَالْجَلَاءَ فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَابَ بِالنَّارِ فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا قَالَ مُجَاهِدٌ : يَقَعُونَ فِيهِمْ بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا، يَعْنِي يَرْمُونَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ عَلْقَمَةَ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالْحَسَنُ : إِيَّاكُمْ وَأَذَى الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لَهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو النَّيْسَابُورِيُّ ، أَنَا حَمْزَةُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ ، أَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا؛ رَأَيْتُ رِجَالًا يُعَلَّقُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية