الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَعْنِي النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَمَا أُعْطِيَ مِنَ الْمُلْكِ فِي الدُّنْيَا، يَا جِبَالُ أَيْ: وَقُلْنَا يَا جِبَالُ، أَوِّبِي مَعَهُ سَبِّحِي مَعَهُ، وَكَانَ إِذَا سَبَّحَ دَاوُودُ سَبَّحَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ: وَالطَّيْرَ عَطْفٌ عَلَى مَوْضِعِ الْجِبَالِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُنَادَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَتِ الطَّيْرُ تُسَبِّحُ مَعَهُ إِذَا سَبَّحَ. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ حَتَّى صَارَ عِنْدَهُ مِثْلَ الشَّمْعِ، وَكَانَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ عَجِينٌ، فَكَانَ يَعْمَلُ بِهِ مَا يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ وَلَا قَرْعٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ دُرُوعًا كَوَامِلَ يَجُرُّهَا لَابِسُهَا عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ قَتَادَةُ : وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ قَبْلَهُ صَفَائِحُ مِنَ الْحَدِيدِ. وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَالسَّرْدُ: نَسْجُ الدُّرُوعِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّادٌ وَزَرَّادٌ، يُبْدَلُ مِنَ السِّينِ زَايًا، وَالْمَعْنَى: لَا يَجْعَلُ الْمَسَامِيرَ دِقَاقًا فَتُفْلَقُ، وَلَا غِلَاظًا فَتَكْثُرُ الْحَلَقُ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ ، فِيمَا أَجَازَ لِي، أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قَالَ: لَا تُدَقِّقِ الْمَسَامِيرَ، وَتُوَسِّعِ الْحَلْقَةَ فَتَقْسَى، وَلَا تُغَلِّظِ الْمَسَامِيرَ، وَتُضَيِّقِ الْحَلَقَ فَيَنْقَصِمَ، اجْعَلْهُ قَدْرًا قَالَ مُقَاتِلٌ : ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِآلِ دَاوُدَ : اعْمَلُوا صَالِحًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اشْكُرُوا اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية