الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أَيْ: إِنَّ تَنْزِيلَ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا تَقُولُ فِي الْكَلَامِ: اسْتِقَامَةُ النَّاسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَيْ: إِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ قَالَ مُقَاتِلٌ : يَقُولُ: لَمْ نُنْزِلْهُ بَاطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ. فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ مُوَحِّدًا لَهُ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَالْإِخْلَاصُ أَنْ يَقْصِدَ الْعَبْدُ بِنِيَّتِهِ وَعَمَلِهِ إِلَى خَالِقِهِ، لَا يَجْعَلُ ذَلِكَ لِعَرَضِ الدُّنْيَا. أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ يَعْنِي أَنَّ الدِّينَ الْخَالِصَ مِنَ الشِّرْكِ هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَدْيَانِ فَلَيْسَ بِدِينِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ : الدِّينُ الْخَالِصُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ يَعْنِي الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ، يَقُولُونَ: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِلَّا لِيَشْفَعُوا لَنَا إِلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ التَّقْرِيبُ هُوَ الشَّفَاعَةُ فِي قَوْلِ الْمُفَسِّرِينَ، وَالزُّلْفَى الْقُرْبَى، وَهُوَ اسْمٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ تَقْرِيبًا. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، وَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ، يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، كُلٌّ يَقُولُ: الْحَقُّ دِينِي، فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ، وَحُكْمُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعَذِّبَ كُلًّا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ لَا يُرْشِدُ لِدِينِهِ مَنْ كَذَبَ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْآلِهَةَ تَشْفَعُ، وَكَفَرَ فِي اتِّخَاذِ الْآلِهَةِ دُونَهُ، وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِحِرْمَانِ الْهِدَايَةِ. لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا عَلَى مَا يَزْعُمُ مَنْ يَنْسُبُ اللَّهَ تَعَالَى إِلَى اتِّخَاذِ الْوَلَدِ، لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ، ثُمَّ أَعْلَمَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ، فَقَالَ: سُبْحَانَهُ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ، هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا صَاحِبَةَ، وَلَا وَلَدَ، "الْقَهَّارُ" لِخَلْقِهِ، قَهَرَ مَا خَلَقَ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية