الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُرْآنِ ، الَّذِي أَبَانَ طُرُقَ الْهُدَى مِنْ طُرُقِ الضَّلَالَةِ ، وَأَبَانَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ . إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا أَيْ : صَيَّرْنَا قِرَاءَةَ هَذَا الْكِتَابِ عَرَبِيًّا ؛ لِأَنَّ مِنَ التَّنْزِيلِ مَا هُوَ عِبْرِيٌّ وَسُرْيَانِيٌّ ، وَكِتَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرَأُ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قُرِئَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا . وَإِنَّهُ يَعْنِي : الْقُرْآنَ ، فِي أُمِّ الْكِتَابِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : أُمُّ الْكِتَابِ : أَصْلُ الْكِتَابِ ، وَأَصْلُ كُلِّ شَيْءِ أُمُّهُ ، وَالْقُرْآنُ مُثْبَتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، كَمَا قَالَ : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ . وَقَوْلُهُ : لَدَيْنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ الَّذِي عِنْدَنَا . لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ قَالَ قَتَادَةُ : يُخْبِرُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِهِ ، وَفَضْلِهِ ، أَيْ : إِنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ يَا أْهَلَ مَكَّةَ ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا رَفِيعٌ شَرِيفٌ ، مُحْكَمٌ مِنَ الْبَاطِلِ . قَوْلُهُ : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا يُقَالُ : ضَرَبْتُ عَنْهُ ، وَأَضْرَبْتُ عَنْهُ ، أَيْ : تَرَكْتُهُ ، وَأَمْسَكْتُ عَنْهُ ، وَالصَّفْحُ مَصْدَرُ قَوْلِهِمْ : صَفَحْتُ ، عِنْدَ إِذَا أَعْرَضْتَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تُوَلِيهِ صَفْحَةَ وَجْهِكَ وَعُنُقِكَ ، وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هَاهُنَا الْقُرْآنُ ، قَالَ الْكَلْبِيُّ : يَقُولُ اللَّهُ لِأَهْلِ مَكَّةَ : أَفَنَتْرُكُ عَنْكُمُ الْوَحْيَ صَفْحًا ، فَلَا نَأْمُرُكُمْ وَلَا نَنْهَاكُمْ ، وَلَا نُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ ، أَيْ : لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَمَعْنَى الْآيَةِ : أَفَنُمْسِكُ عَنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ وَنُهْمِلُكُمْ ، فَلَا نُعَرِّفُكُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ أَسْرَفْتُمْ فِي كُفْرِكُمْ ؟ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ وَالْمَعْنَى : لِأَنَّ كُنْتُمْ ، وَالْكَسْرُ فِي إِنَّ عَلَى أَنَّهُ جَزَاءٌ اسْتَغْنَى عَنْ جَوَابِهِ بِمَا تَقَدَّمَهُ ، كَمَا تَقُولُ : أَنْتَ ظَالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ كَذَا . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِثْلُهُ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية