الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ قَالَ قَتَادَةُ : يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ ، وَفِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : الْمَعْنَى عَنِ الْإِخْبَارِ بِإِلَهِيَّتِهِ ، لَا عَنِ الْكَوْنِ فِي السَّمَاءِ ، أَيْ : أَنَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ يُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي مُلْكِهِ ، الْعَلِيمُ بِخَلْقِهِ . ذَكَرَ أَنَّهُ لَا شَفَاعَةَ لِمَعْبُودِيهِمْ عِنْدَ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى عِيسَى وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَةَ ، فَقَالَ : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ قَالَ قَتَادَةُ : إِنَّهُمْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَفَاعَةٌ وَمَنْزِلَةٌ . وَمَعْنَى شَهِدَ بِالْحَقِّ شَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إِيمَانٌ ، وَشَهَادَةٌ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ بِالْقَلْبِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، شَرَطَ مَعَ الشَّهَادَةِ الْعِلْمَ ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنَّ شَرْطَ الْإِيمَانِ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ ، بِحَيْثُ لَا يَتَشَكَّكُ إِذَا شَكَّكَ ، وَلَا يَضْطَرِبُ إِذَا حَرَّكَ . وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ قَالَ قَتَادَةُ : هَذَا نَبِيُّكُمْ يَشْكُو قَوْمَهُ إِلَى رَبِّهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : شَكَا إِلَى رَبِّهِ تَخَلُّفَ قَوْمِهِ عَنِ الْإِيمَانِ ، قَالَ : وَتَقْدِيرُ الْآيَةِ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَقِيلَهُ يَا رَبِّ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : الْعَطْفُ عَلَى الْمَنْصُوبِ حَسَنٌ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ الْمَعْطُوفُ مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ . وَمَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ اللَّامِ فَعَلَى مَعْنَى : وَعِنْدَهُمْ عِلْمُ السَّاعَةِ وَعِلْمُ قِيلِهِ يَا رَبِّ ، وَالْقِيلُ : مَصْدَرٌ كَالْقَوْلِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ : قُلْتُ قَوْلًا ، وَقِيلًا ، وَقَالًا . فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَقُلْ سَلَامٌ قَالَ عَطَاءٌ : يُرِيدُ مُدَارَاةً حَتَّى يَنْزِلَ حُكْمِي فِيهِمْ ، وَمَعْنَاهُ : الْمُتَارَكَةُ ، كَقَوْلِهِ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ . فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ كُفْرِهِمْ ، وَهَذَا تَهْدِيدٌ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَعَلَى الْأَمْرِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِأَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِهَذَا ، قَالَ مُقَاتِلٌ : نَسَخُ السَّيْفُ الْإِعْرَاضَ وَالسَّلَامَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية