الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ يَا مُحَمَّدُ ، يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ لَمَّا كَذَّبُوهُ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ سَبْعًا كَسِنِي يُوسُفَ " . فَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ، فَأَصَابَتْ قُرَيْشًا الْمَجَاعَةُ ، وَكَانَ الرَّجُلُ لِمَا بِهِ مِنَ الْجُوعِ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَالدُّخَانِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِفَارِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، نَا سُفْيَانُ ، نَا الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ أَعِنِّي بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا ، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةٍ الدُّخَانِ " ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَقَوْمُكَ قَدْ هَلَكُوا ، فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ " . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ قَوْلُهُ : يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ فَكَشَفَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى الْكُفْرِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : يَغْشَى النَّاسَ مِنْ صِفَةِ قَوْلِهِ : بِدُخَانٍ وَالنَّاسُ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ الْجُوعَ وَالدُّخَانَ ، إِنَّا مُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ، وَالْقُرْآنِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى التَّذَكُّرُ وَالِاتِّعَاظُ ، يَقُولُ : كَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ ، وَحَالُهُمْ أَنَّهُ "قَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ" ظَاهِرُ الصِّدْقِ ، وَالدَّلَالَةِ . ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ أَعْرَضُوا عَنْهُ ، وَلَمْ يَقْبَلُوا قَوْلَهُ ، وَقَالُوا مُعَلَّمٌ أَيْ : هُوَ مُعَلَّمٌ ، يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ، مَجْنُونٌ بِادِّعَائِهِ النُّبُوَّةَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ يَعْنِي : عَذَابَ الْجُوعِ ، قَلِيلًا أَيْ : زَمَانًا يَسِيرًا ، قَالَ مُقَاتِلٌ : يَعْنِي : إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ . إِنَّكُمْ عَائِدُونَ فِي كُفْرِكُمْ ، وَتَكْذِيبِكُمْ . يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى أَيْ : وَاذْكُرْ لَهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، يَعْنِي : يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، قَالُوا : لَمَّا كُشِفَ عَنْهُمُ الْجُوعُ ، عَادُوا إِلَى التَّكْذِيبِ ، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ بِيَوْمِ بَدْرٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ : الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ . وَمَعْنَى الْبَطْشِ : الْأَخْذُ بِشِدَّةٍ ، إِنَّا مُنْتَقِمُونَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية