الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ : سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَهُمُ : الَّذِينَ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ عَنْ صُحْبَةِ رَسُولِهِ حِينَ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ : شَغَلَتْنَا عَنِ الْخُرُوجِ مَعَكَ ، أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا يَعْنِي : النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ ، أَيْ : لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنْ يَخْلُفُنَا فِيهِمْ ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا تَخَلُّفَنَا عَنْكَ ، يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ أَيْ : مِنْ أَمْرِ الِاسْتِغْفَارِ ، لَا يُبَالُونَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ أَمْ لَا ، قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمَنْ يَمْنَعُكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ . إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا يَعْنِي : سُوءًا ، وَقُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَهُوَ سُوءُ الْحَالِ ، أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا يَعْنِي : الْغَنِيمَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ تَخَلُّفَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الضُّرَّ ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ النَّفْعَ بِالسَّلَامَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِهِمْ شَيْئًا ، لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُمْ ، بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا كَانَ عَالِمًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي تَخَلُّفِكُمْ . بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا ظَنَنْتُمْ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى مَنْ خُلِّفُوا بِالْمَدِينَةِ "مِنَ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ يَسْتَأْصِلُهُمْ ، وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ زَيَّنَ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ الظَّنَّ فِي قُلُوبِكُمْ ، قَالَ قَتَادَةُ : ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ لَنْ يَرْجِعُوا مِنْ وَجْهِهِمْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ سَيَهْلَكُونَ ، فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهُمْ . وَهُوَ قَوْلُهُ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا هَلْكَى ، لَا تَصْلُحُونَ لِخَيْرٍ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : هَالِكِينَ عِنْدَ اللَّهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية