الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الْآيَةَ ، قَالَ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، أَوَّلُهَا يَوْمُ الْأَحَدِ ، وَآخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَاسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتَ ، فَلِذَلِكَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ شَيْئًا . فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ يُقَالُ : لَغَبَ يَلْغَبُ لُغُوبًا ، إِذَا أَعْيَا مِنَ التَّعَبِ . فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ فِي بَهَتِهِمْ وَكَذِبِهِمْ ، وَهَذَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أَمَرَ بِالْقِتَالِ ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ صَلِّ حَمْدًا لِلَّهِ تَعَالَى ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَعْنِي : الْفَجْرَ ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ يَعْنِي : الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعَفْرٍ ، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبَلَوِيُّ ، نَا أَبُو شِهَابٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَنْ صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَافْعَلُوا ، وَقَرَأَ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ يَعْنِي : الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَإِدْبَارُ السُّجُودِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، مَصْدَرُ أَدْبَرَ الشَّيْءُ إِدْبَارًا إِذَا وَلَّى ، وَمَنْ فَتَحَ الْهَمْزَةَ جَعَلَهُ جَمْعَ دَبْرٍ ، بِمَعْنَى : خَلْفٍ ، قَالَ عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ الْوَتْرَ ، الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى سُنَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ . وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ : رَكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّيَ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ رُشْدِ بْنِ كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ " رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِدْبَارُ النُّجُومِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِدْبَارٌ السُّجُودِ " وَاسْتَمِعْ أَيْ : صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ ، وَالْبَعْثِ ، وَالنُّشُورِ ، يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ قَالَ مُقَاتِلٌ : هُوَ إِسْرَافِيلُ يُنَادِي بِالْحَشْرِ ، فَيَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلُمُّوا إِلَى الْحِسَابِ . مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ قَالَ قَتَادَةُ : كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ يُنَادِي مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ الْكَلْبِيُّ : وَهِيَ أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِاثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا . يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ يَعْنِي : قَوْلَ الْمُنَادِي : يَا أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ ، وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ ، وَاللُّحُومُ الْمُتَمَزِّقَةُ ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ ، أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ . وَقَوْلُهُ : بِالْحَقِّ قَالَ الْكَلْبِيُّ : بِالْبَعْثِ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : يَعْنِي : أَنَّهَا كَائِنَةٌ حَقًّا . ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْقُبُورِ . قَوْلُهُ : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ أَرَادَ نُمِيتُ فِي الدُّنْيَا ، وَنُحْيِي بِالْبَعْثِ ، وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ بَعْدَ الْبَعْثِ . وَهُوَ قَوْلُهُ : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا أَيْ : خَارِجِينَ سِرَاعًا يُسْرِعُونَ إِلَى الدَّاعِي ، ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ جَمْعٌ عَلَيْنَا هَيِّنٌ . ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ فِي تَكْذِيبِكَ ، يَعْنِي : كُفَّارَ مَكَّةَ ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ بِمُسَلَّطٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ تُبْعَثْ لِتُجْبِرَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، إِنَّمَا بُعِثْتَ مُذَكِّرًا . وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ فَعِظْ بِهِ ، مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ مَا أَوْعَدْتُ مَنْ عَصَانِي مِنَ الْعَذَابِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية