الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَنْزِلَتِهِ، مِنْ أَرَيْتُهُ الشَّيْءَ. ثُمَّ يُجْزَاهُ يُجْزَى الْإِنْسَانُ سَعْيَهُ، يُقَالُ: جَزَيْتُ فُلَانًا سَعْيَهُ. يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، الْجَزَاءَ الْأَوْفَى الْأَكْمَلَ الْأَتَمَّ. وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى مُنْتَهَى الْعِبَادِ، وَمَرْجِعُهُمْ إِلَيْهِ. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ فَبِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، حَتَّى الضَّحِكَ وَالْبُكَاءَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ : أَضْحَكَ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ : أَضْحَكَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ، وَأَبْكَى السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ. وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ فِي الدُّنْيَا، وَأَحْيَا بِالْبَعْثِ. وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الصِّنْفَيْنِ، الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى تُصَبُّ فِي الرَّحِمِ. وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى الْخَلْقَ الثَّانِيَ لِلْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى النَّاسَ، بِالْأَمْوَالِ وَمَوَّلَهُمْ، وَأَقْنَى أَعْطَى الْقِنْيَةَ، وَأُصُولَ الْأَمْوَالِ، وَمَا يَدَّخِرُونَهُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ ، وَمُجَاهِدٌ : أَقْنَى: قَنِعَ، وَرَضِيَ بِمَا أَعْطَى الْفَقِيرَ. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَهُوَ كَوْكَبٌ خَلْفَ الْجَوْزَاءِ، كَانَتْ خُزَاعَةُ تَعْبُدُهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا رَبُّ الشِّعْرَى فَاعْبُدُونِي. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ ، أُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ، وَكَانَ لَهُمْ عَقِبٌ، فَكَانُوا عَادًا الْأُخْرَى. وَثَمُودَا وَهُمْ: قَوْمُ صَالِحٍ ، أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، فَمَا أَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدًا. وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ عَادٍ، وَثَمُودَ، إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى مِنْ غَيْرِهِمْ، لِطُولِ دَعْوَةِ نُوحٍ إِيَّاهُمْ، وَعُتُوِّهِمْ عَلَى اللَّهِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَالتَّكْذِيبِ. وَالْمُؤْتَفِكَةَ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ ، الْمَخْسُوفَ بِهَا، أَهْوَى أَسْقَطَ، أَيْ: أَهْوَاهَا جِبْرِيلُ ، بَعْدَ أَنْ رَفَعَهَا، وَأَتْبَعَهُمُ اللَّهُ بِالْحِجَارَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَغَشَّاهَا أَلْبَسَهَا اللَّهُ، مَا غَشَّى يَعْنِي: الْحِجَارَةَ. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا خِطَابٌ لِلْإِنْسَانِ، لَمَّا عَدَّدَ اللَّهُ مَا فَعَلَهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، قَالَ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكَ، الَّتِي تَدُلُّكَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، تَتَشَكَّكُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ: تَكْذِبُ يَا وَلِيدُ، يَعْنِي: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ . هَذَا نَذِيرٌ يَعْنِي: مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى مِنَ الرُّسُلِ قَبْلَهُ، قَالَ قَتَادَةُ : يَقُولُ أَنْذَرَ مُحَمَّدٌ ، كَمَا أَنْذَرَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ. أَزِفَتِ الْآزِفَةُ دَنَتِ الْقِيَامَةُ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ أَيْ: إِذَا غَشِيَتِ الْخَلْقَ بِشَدَائِدِهَا، وَأَهْوَالِهَا، لَمْ يَكْشِفْهَا عَنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَمْ يَرُدَّهَا، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَقَتَادَةَ . وَتَأْنِيثُ "كَاشِفَةٌ" عَلَى تَقْدِيرِ: نَفْسٌ كَاشِفَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَاشِفَةُ مَصْدَرًا، كَالْجَاثِيَةِ، وَالْعَاقِبَةِ، وَالْمَعْنَى: لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَشْفٌ، أَيْ: لَا يَكْشِفُ عَنْهَا غَيْرُهُ، وَلَا يُظْهِرُهَا، كَقَوْلِهِ: لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ . قَوْلُهُ: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، تَعْجَبُونَ أَيْ: مِنْ إِنْزَالِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتُكَذِّبُونَ بِهِ. وَتَضْحَكُونَ تَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَلَا تَبْكُونَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ. وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ لَاهُونَ، غَافِلُونَ، مُعْرِضُونَ، وَالسُّمُودُ: الْغَفْلَةُ وَالسَّهْوُ عَنِ الشَّيْءِ. "فَاسْجُدُوا لِلَّهِ" الْخَالِقِ، "وَاعْبُدُوا" فَإِنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ، أَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا فَمَا بَقِيَ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ قَدْ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصَا، فَوَضَعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية