الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ ذَكَرَ طَبَقَاتِ الْخَلْقِ عِنْدَ الْمَوْتِ، بِقَوْلِهِ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوحُهُ الْحُلْقُومَ، مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ. فَرَوْحٌ أَيْ: فَلَهُ رَوْحٌ، وَهُوَ الرَّاحَةُ وَالِاسْتِرَاحَةُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الرَّوْحُ: الْفَرَحُ. وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ يَعْنِي: الرِّزْقَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ : يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمُّهُ. وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُتَوَفَّى، مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ أَيْ: أَنَّكَ تَرَى فِيهِمْ مَا تُحِبُّ مِنَ السَّلَامَةِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ : هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَيَقْبَلُ حَسَنَاتِهِمْ. وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ، الضَّالِّينَ عَنِ الْهُدَى. فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ فَالَّذِي يُعَدُّ لَهُ حَمِيمُ جَهَنَّمَ. وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ وَإِدْخَالٌ لِنَارٍ عَظِيمَةٍ، كَمَا يُقَالُ: وَيَصْلَى سَعِيرًا فِي قِرَاءَةِ مَنْ شَدَّدَ. أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ جُنَادَةَ ، قَالَ: نَا فُلَانٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، فَأَنْشَأَ الْقَوْمُ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فَيَكْرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ". قَوْلُهُ: إِنَّ هَذَا يَعْنِي: مَا ذُكِرَ مِنْ قِصَّةِ الْمُحْتَضَرِينَ، لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ حَقُّ الْأَمْرِ الْيَقِينِ. فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ نَزِّهِ اللَّهَ عَنْهُ السُّوءَ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَالِاسْمُ يَكُونُ بِمَعْنَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: فَسَمِّ اسْمَ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية