الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ أَيْ: أَخْبَرَ حَفْصَةَ بِإِفْشَائِهَا السِّرَّ، قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا مَنْ أَخْبَرَكَ بِأَنِّي أَفْشَيْتُ سِرَّكَ؟ قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . ثُمَّ خَاطَبَ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، فَقَالَ: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ أَيْ: مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيذَاءِ، فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا عَدَلَتْ وَمَالَتْ عَنِ الْحَقِّ، وَهُوَ: أَنَّهُمَا أَحَبَّتَا مَا كَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ اجْتِنَابِ جَارِيَتِهِ، وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ أَيْ: تَتَظَاهَرَا، وَتَتَعَاوَنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيذَاءِ. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ النَّضْرَوِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمَا رَأَيْتُ مَوْضِعًا فَمَكَثْتُ سَنَتَيْنِ، فَلَمَّا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَذَهَبَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَجَاءَ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، فَذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ . قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ أَيْ: وَلِيُّهُ فِي الْعَوْنِ، يَعْنِي: يَتَوَلَّى نُصْرَتَهُ ، وَجِبْرِيلُ وَلِيُّهُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ : أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يُوَالِيَانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَنْصُرَانِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُثَنَّى ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، أَنَّ أَبَا زُمَيْلٍ الْحَنَفِيَّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ؟ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ وَقَلَّ مَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللَّهَ بِكَلَامٍ إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أَقُولُ، قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، نَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ: صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَعْنَى الْآيَةِ، إِنْ تَعَاوَنْتُمَا عَلَى إِيذَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ أَبَوَيْكُمَا يُوَافِقَانِكُمَا، وَلَا يَتَظَاهَرَانِ مَعَكُمَا، فَإِنَّهُمَا وَلِيَّا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مُقَاتِلٌ : بَعْدَ اللَّهِ جِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ. "ظَهِيرٌ" أَعْوَانٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي يُؤَدِّي عَنِ الْجَمْعِ، كَقَوْلِهِ: وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا . ثُمَّ خَوَّفَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَيْ: وَاجِبٌ مِنَ اللَّهِ إِنْ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُهُ، أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ، ثُمَّ نَعَتَ تِلْكَ الْأَزْوَاجَ الَّتِي كَانَ يُبْدِلُهُ لَوْ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ: مُسْلِمَاتٍ خَاضِعَاتٍ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ، مُؤْمِنَاتٍ مُصَدِّقَاتٍ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، قَانِتَاتٍ طَائِعَاتٍ، سَائِحَاتٍ صَائِمَاتٍ، وَذَكَرْنَا تَفْسِيرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: السَّائِحُونَ ، ثَيِّبَاتٍ جَمْعُ ثَيِّبٍ، وَهِيَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي قَدْ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ بَانَتْ عَنْ زَوْجِهَا، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ، وَأَبْكَارًا يُرِيدُ: عَذَارَى.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية