الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ : يُعْرَضُ النَّاسُ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ: فَجِدَالٌ، وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَعِنْدَمَا تَتَطَايَرُ الصُّحُفُ، فَآخِذٌ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ فَيَقُولُ: تَعَالَوُا اقْرَؤُوا حِسَابَيْهِ. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: فِي تَفْسِيرِ هَاؤُمُ : خُذُوا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ: هَاءُ يَا رَجُلُ، هَاؤُمَا يَا رَجُلَانِ، وَهَاؤُمُ يَا رِجَالُ. "إِنِّي ظَنَنْتُ" عَلِمْتُ، وَأَيْقَنْتُ فِي الدُّنْيَا، أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ أَيْ: حِسَابِي فِي الْآخِرَةِ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ حَالَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، رَاضِيَةٍ يَرْضَاهَا، بِأَنْ لَقِيَ الثَّوَابَ، وَأَمِنَ الْعِقَابَ. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ الْمَنَازِلِ. قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ثِمَارُهَا قَرِيبَةٌ مِمَّنْ يَتَنَاوَلُهَا، وَهِيَ جَمْعُ قِطْفٍ، وَهُوَ مَا يُقْطَفُ مِنَ الثِّمَارِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ، أَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ : يَتَنَاوَلُ الرَّجُلُ مِنَ الثَّمَرَةِ وَهُوَ نَائِمٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْشِيُّ ، قَالَا: نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدُكُمْ إِلَّا بِجَوَازٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَدْخِلُوهُ جَنَّةً عَالِيَةً، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ" قَوْلُهُ: كُلُوا وَاشْرَبُوا أَيْ: وَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُوا وَاشْرَبُوا فِي الْجَنَّةِ، هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ قَدَّمْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمُ الصَّالِحَةِ، فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْمَاضِيَةِ، يُرِيدُ: أَيَّامَ الدُّنْيَا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية