الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا، قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ : مَتَى هَذَا الْوَعْدُ الَّذِي يُوعِدُنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا قُلْ إِنْ أَدْرِي مَا أَدْرِي، أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ مِنَ الْعَذَابِ، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا غَايَةً وَبُعْدًا، قَالَ عَطَاءٌ : يُرِيدُ: أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ عِلْمَ وَقْتِ ذَلِكَ الْعَذَابِ غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَالِمُ الْغَيْبِ أَيْ: مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ، "فَلَا يُظْهِرُ" فَلَا يُطْلِعُ، عَلَىَ غَيْبِهِ عَلَى الْغَيْبِ الَّذِي يَعْلَمُهُ، أَحَدًا مِنَ النَّاسِ. ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ يَعْنِي: الرُّسُلَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ بِالْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ بِأَنْ يُخْبِرُوا بِالْغَيْبِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنِ ارْتَضَاهُ لِلرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ النُّجُومِ مَا يَدُلُّهُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ حَادِثٍ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ الَّذِي يُطْلِعُ عَلَيْهِ الرَّسُولَ، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا أَيْ: يَجْعَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ مَرْصَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَحُوطُونَ الْوَحْيَ مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيُلْقُوهُ إِلَى الْكَهَنَةِ، وَالرَّصَدُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَدْفَعُونَ الْجِنَّ مِنْ أَنْ يَسْتَمِعَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْوَحْيِ. لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ، أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ قَدْ أَبْلَغُوا الرِّسَالَةَ، كَمَا بَلَّغَ هُوَ؛ إِذْ كَانُوا مَحْرُوسِينَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ عَلِمَ اللَّهُ مَا عِنْدَ الرُّسُلِ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَحْصَى مَا خَلَقَ، وَعَرَفَ عَدَدَ مَا خَلَقَ، لَمْ يَفُتْهُ عِلْمُ شَيْءٍ حَتَّى مَثَاقِيلِ الذَّرِّ وَالْخَرْدَلِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية