الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً يَعْنِي: خُزَّانَهَا، أَيْ: فَمَنْ يُطِيقُ الْمَلَائِكَةَ، وَمَنْ يَغْلِبُهُمْ؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ أَيْ: عَدَدَهُمْ فِي الْقِلَّةِ، إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ضَلَالَةً لَهُمْ، حَتَّى قَالُوا مَا قَالُوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لِأَنَّ عَدَدَ الْخَزَنَةِ فِي كِتَابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي كِتَابِهِمْ، فَيَسْتَيْقِنُوا صِدْقَهُ، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَزْدَادُونَ تَصْدِيقًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا وَجَدُوا مَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ عَدَدِ الْخَزَنَةِ مُوَافِقًا لِمَا فِي كِتَابِهِمْ، وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِئَلَّا يَشُكَّ هَؤُلَاءِ فِي عَدَدِ الْخَزَنَةِ، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ، "وَالْكَافِرُونَ" مُشْرِكُو الْعَرَبِ، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْخَبَرِ؟ يَعْنِي: أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْعَدَدِ، وَهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمَثَلُ يَكُونُ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ، أَيْ: تَقُولُونَ: مَا هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ؟ كَذَلِكَ أَيْ: كَمَا أَضَلَّ مَنْ أَنْكَرَ عَدَدَ الْخَزَنَةِ، وَهَدَى مَنْ صَدَّقَ ذَلِكَ، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَأَنْزَلَ فِي قَوْلِ أَبِي جَهْلٍ : أَمَا لِمُحَمَّدٍ مِنَ الْجُنُودِ إِلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَقَالَ عَطَاءٌ : يَعْنِي: مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِتَعْذِيبِ أَهْلِ النَّارِ، لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ تِسْعَةَ عَشَرَ هُمْ خَزَنَةُ النَّارِ، لَهُمْ مِنَ الْأَعْوَانِ، وَالْجُنُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ذِكْرِ سَقَرَ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ تَذْكِرَةٌ، وَمَوْعِظَةٌ لِلْعَالَمِ. ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى عِظَمِ شَأْنِهِمْ، فَقَالَ: كَلَّا أَيْ: حَقًّا، وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ذَهَبَ، وَهُوَ مِثْلُ دَبَرَ فِي الْمَعْنَى، يُقَالُ: دَبَرَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ إِذَا وَلَّى ذَاهِبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ أَضَاءَ، وَتَبَيَّنَ. إِنَّهَا إِنَّ سَقَرَ، لَإِحْدَى الْكُبَرِ قَالَ مُقَاتِلٌ ، وَالْكَلْبِيُّ : أَرَادَ بِالْكُبَرِ: دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ وَأَبْوَابَهَا، وَهِيَ سَبْعَةٌ: جَهَنَّمُ، وَلَظَى، وَالْحُطَمَةُ، وَالسَّعِيرُ، وَسَقَرُ، وَالْجَحِيمُ، وَالْهَاوِيَةُ. أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا، وَالْكُبَرُ جَمْعُ الْكُبْرَى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ قَالَ الْكَسَّائِيُّ ، وَالزَّجَّاجُ : هُوَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: قُمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ. وَرَوَاهُ عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: يُرِيدُ: قُمْ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ. لِمَنْ شَاءَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: لِلْبَشَرِ، أَنْ يَتَقَدَّمَ أَيْ: فِي الْخَيْرِ وَالْإِيمَانِ، أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْإِنْذَارَ قَدْ حَصَلَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ آمَنَ، أَوْ كَفَرَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية