الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَسِمُهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَابْنِهَا عِيسَى" . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ أَيْ: رَضِيَهَا، وَكَانَ الْمُحَرَّرُ الَّذِي نَذَرَتْهُ حَنَّةُ، وَلَمْ يَقْبَلْ قَبْلَهَا أُنْثَى فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالزَّجَّاجُ: وَأَنْبَتَهَا فَنَبَتَتْ نَبَاتًا حَسَنًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ: فِي صَلَاحٍ وَمَعْرِفَةٍ بِاللَّهِ وَطَاعَةٍ لَهُ وَخِدْمَةٍ لِلْمَسْجِدِ. وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا أَيْ: ضَمَّهَا إِلَى نَفْسِهِ، وَقَامَ بِأَمْرِهَا، قَالَ الزَّجَّاجُ: ضَمِنَ الْقِيَامَ بِأَمْرِهَا، يُقَالُ: كَفَلَ يَكْفُلُ كَفَالَةُ فَهُوَ كَافِلٌ. وَهُوَ الَّذِي كَفَلَ إِنْسَانًا يَعُولُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَفِي زَكَرِيَّا قِرَاءَتَانِ: الْقَصْرُ وَالْمَدُّ، وَهُمَا لُغَتَانِ، كَقَوْلِهِمُ: الْهَيْجَاءُ وَالْهَيْجَا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَكَفَّلَهَا مُشَدَّدَةً، وَزَكَرِيَّا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِلتَّكْفِيلِ، وَمَعْنَاهُ: ضَمَّنَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا فَضَمَّنَهَا إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ لَمَّا ضَمَّ زَكَرِيَّا مَرْيَمَ إِلَى نَفْسِهِ بَنَى لَهَا مِحْرَابًا فِي الْمَسْجِدِ لَا يَرْقَى إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهَا غَيْرُهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمِحْرَابَ : الْغُرْفَةُ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: رَبَّةُ مِحْرَابٍ إِذْ جِئْتُهَا لَمْ أَدْنُ حَتَّى أَرْتَقِي سُلَّمًا أَيْ: رَبَّةُ بَيْتٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَارَتْ عِنْدَهُ لَهَا غُرْفَةٌ تَصْعَدُ إِلَيْهَا تُصَلِّي فِيهَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَقَوْلُهُ: وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا كَانَ زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا غُرْفَتَهَا وَجَدَ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، تَأْتِيهَا بِهَا الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقَالَ زَكَرِيَّا: إِنَّ الَّذِي رَزَقَكِ الْعِنَبَ فِي غَيْرِ حِينِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرْزُقَنِي مِنَ الْعَقِيمِ الْوَلَدَ. فَدَعَا زَكَرِيَّا أَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ وَلَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية