الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : يَعْنِي إِذَا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى : إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ الْمَعْنَى : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَهَذَا كَمَا تَقُولُ : إِذَا اتَّجَرْتَ فَاتَّجِرْ فِي الْبَزِّ ، وَإِذَا آخَيْتَ فَآخِ أَهْلَ الْحَسَبِ ، يُرِيدُ : إِذَا أَرَدْتَ التِّجَارَةَ ، وَإِذَا أَرَدْتَ مُؤَاخَاةَ النَّاسِ . وَقَوْلُهُ : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ هِيَ جَمْعُ مِرْفَقٍ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُرْتَفَقُ بِهِ ، أَيْ : يُتَّكَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْيَدِ ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يَجْعَلُونَ إِلَى هَاهُنَا : بِمَعْنَى مَعَ ، وَيُوجِبُونَ غَسْلَ الْمِرْفَقِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَقَوْلُهُ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ الْمَسْحُ : مَسْحُكَ شَيْئًا بِيَدِكَ كَمَسْحِ الْعَرَقِ عَنْ جَبِينِكَ ، وَكَمَسْحِكَ رَأْسَكَ فِي وُضُوئِكَ . وَظَاهِرُ الْآيَةِ : لَا يُوجِبُ التَّعْمِيمَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَسَحَ الْبَعْضُ فَقَدْ حَصَلَ مَاسِحًا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْبَاءَ تُوجِبُ التَّعْمِيمَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ النَّحْوِ . وَقَوْلُهُ : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فِي الْأَرْجُلِ قِرَاءَتَانِ : النَّصْبُ وَالْخَفْضُ ، أَمَّا النَّصْبُ فَهُوَ ظَاهِرٌ إِلَّا أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَغْسُولِ ، لِوُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِإِجْمَاعٍ لَا يَقْدَحُ فِيهِ قَوْلُ مَنْ خَالَفَ . وَأَمَّا الْكَسْرُ فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْكَسْرُ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمَسْحِ غَيْرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْحِ فِي الْأَرْجُلِ الْغَسْلُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمَسْحُ خَفِيفُ الْغَسْلِ ، قَالُوا : تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ فِي مَعْنَى تَوَضَّأْتُ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ لَا يَرْضَى بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى أَعْضَائِهِ حَتَّى يَمْسَحَهَا مَعَ الْغَسْلِ فَسُمِّيَ الْغَسْلُ مَسْحًا . وَعَلَى هَذَا : الرَّأْسُ وَالرِّجْلُ مَمْسُوحَانِ ، إِلَّا أَنَّ الْمَسْحَ فِي الرِّجْلِ الْمُرَادَ بِهِ الْغَسْلُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ذِكْرُ التَّحْدِيدِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَالتَّحْدِيدُ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْمَغْسُولِ لَا فِي الْمَمْسُوحِ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعَانِي : الْأَرْجُلُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الرُّءُوسِ فِي الظَّاهِرِ لَا فِي الْمَعْنَى ، قَدْ يُنَسَّقُ بِالشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ ، كَمَا قَالَ : يَا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدَا مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا الْمَعْنَى : وَحَامِلًا رُمْحًا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ : عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا الْمَعْنَى : وَسَقَيْتُهَا مَاءً . فَكَذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرِ الْغَسْلَ عَطَفَ الْأَرْجُلَ عَلَى الرُّءُوسِ فِي الظَّاهِرِ . وَكَعْبُ الْإِنْسَانِ : مَا أَشْرَفَ مِنْ فَوْقِ رُسْغِهِ عِنْدَ قَدَمِهِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْكَعْبَانِ : النَّاشِزَانِ مِنْ جَانِبَيِ الْقَدَمِ . وَالْأَخْبَارُ مُتَوَاتِرَةٌ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ ، وَالْوَعِيدِ لِمَنْ تَرَكَ مِنْ قَدَمِهِ لَمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ . أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْدُوَيْهِ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى قَدَمِهِ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ " ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَدْلُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْقُطَعِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ بُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ " . أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : "إِذَا تَوَضَّأَ الْمُسْلِمُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظَافِرِهِ ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ ، فَإِذَا عَمِدَ إِلَى الصَّلَاةِ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ " . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقِطْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُلَيْكٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَمَنَّى الْخَلَائِقُ أَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" . وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ . قَالَ مُقَاتِلٌ : فَاغْتَسِلُوا . وَبَاقِي الْآيَةِ مَشْرُوحٌ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، إِلَى قَوْلِهِ : مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ يَعْنِي : مِنْ ضِيقٍ فِي الدِّينِ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ وَاسِعًا حِينَ رَخَّصَ فِي التَّيَمُّمِ ، وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْجَنَابَاتِ وَالذُّنُوبِ وَالْخَطِيئَاتِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ . رَوَى أَبُو أُمَامَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "الطُّهُورُ يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ وَيُصَيِّرُ الصَّلَاةَ نَافِلَةً " . وَقَوْلُهُ : وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ أَيْ : بِبَيَانِ الشَّرَائِعِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ : بِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَالِينِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَارَهْ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ ، قَالَ : مَرَّتْ عَلَى عُثْمَانَ فَخَّارَةٌ مِنْ مَاءٍ ، فَدَعَا بِهِ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَا تَوَضَّأَ عَبْدٌ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى" . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : وَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَمَسْتُهُ فِي الْقُرْآنِ ، فَالْتَمَسْتُ هَذَا فَوَجَدْتُهُ : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِ حَتَّى غَفَرَ ذُنُوبَهُ ، ثُمَّ قَرَأْتُ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى بَلَغْتُ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ فَعَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُتِمَّ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ حَتَّى غَفَرَ لَهُمْ . وَقَوْلُهُ : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ قَالَ عَطَاءٌ : لِكَيْ تَشْكُرُوا نِعْمَتِي ، وَتُطِيعُوا أَمْرِي . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَالَ مُقَاتِلٌ : يَعْنِي بِالنِّعْمَةِ : الْإِسْلَامَ ، وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالْكَلْبِيُّ ، وَمُقَاتِلٌ : هُوَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ : يَعْنِي بِالْمِيثَاقِ حِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ وَنَهَى ، وَالْأَيْمَانَ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ ، وَيَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . قَالَ السُّدِّيُّ : وَكُلُّ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَهَذَا دَاخِلٌ فِي هَذَا الْمِيثَاقِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِخَفِيَّاتِ الْقُلُوبِ وَالضَّمِيرِ وَالنِّيَّاتِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية