الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ : أَرَادَ الْأَيْمَانَ . وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَأَرَادَ : يَمِينًا مِنْ هَذَا وَيَمِينًا مِنْ هَذِهِ فَجَمَعَ ، قَالَ الْفَرَّاءُ ، وَالزَّجَّاجُ : كُلُّ شَيْءٍ مُوَحَّدٍ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ إِذَا ذُكِرَ مُضَافًا إِلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا جُمِعَ ، فَقِيلَ : قَدْ هُشِّمَتْ رُءُوسُهُمَا ، وَمُلِئَتْ ظُهُورُهُمَا وَبُطُونُهُمَا ضَرْبًا . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِضَافَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ التَّثْنِيَةُ ، فَإِذَا قُلْتَ : شَبِعَتْ بُطُونُهُمَا ، عُلِمَ أَنَّ لِلِاثْنَيْنِ بَطْنَيْنِ ، وَالتَّثْنِيَةُ فِي هُمَا أَغْنَتْكَ عَنِ التَّثْنِيَةِ فِي بَطْنٍ . وَهَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ فِي إِيجَابِ الْقَطْعِ عَلَى السَّارِقِ ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَقَوْلُهُ : جَزَاءً بِمَا كَسَبَا قَالَ الزَّجَّاجُ : نُصِبَ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ ، وَالْمَعْنَى : فَاقْطَعُوهُمَا لِجَزَاءِ فِعْلِهِمَا ، وَكَذَلِكَ : نَكَالًا مِنَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : نَكَّلَ اللَّهُ بِالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ . وَاللَّهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِنَ السَّارِقِ ، حَكِيمٌ : فِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كُنْتُ أَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ وَبِجَنْبِي أَعْرَابِيٌّ ، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَقُلْتُ : (نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، سَهْوًا ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : كَلَامٌ مِنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : كَلَامُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعِدْ ، فَأَعَدْتُ : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا كَلَامَ اللَّهِ ، فَتَنَبَّهْتُ وَقَرَأْتُ : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ ، قُلْتُ لَهُ : أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَمَنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ : يَا هَذَا ، عَزَّ فَحَكَمَ فَقَطَعَ ، وَلَوْ غَفَرَ وَرَحِمَ لَمَا قَطَعَ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْ تَابَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وَتَرَكَ ظُلْمَ النَّاسِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَطْعَ بِالتَّوْبَةِ . قَالَ مُجَاهِدٌ : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَالْحَدُّ كَفَّارَةٌ لَهُ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ الْعَمَلُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَالسَّرِقَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنْهُ . قَوْلُهُ تَعَالَى : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ قَالَ الضَّحَّاكُ : يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ عَلَى الذَّنْبِ الصَّغِيرِ إِذَا قَامَ عَلَيْهِ ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ الذَّنْبَ الْكَبِيرَ إِذَا نُزِعَ عَنْهُ . وَقَالَ السُّدِّيُّ : يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَيَغْفِرُ لَهُ ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ فَيُمِيتُهُ عَلَى كُفْرِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية