الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَرَ قَالَ أَبُو الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَا اللَّهُ أَرَى. وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنْهُ: الَرَ، وَحَمِ، وَقَ حُرُوفُ الرَّحْمَنِ مُقَطَّعَةٌ. تِلْكَ هَذِهِ، آيَاتُ الْكِتَابِ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ، فَقَالَ: وَقُرْءَانٍ مُبِينٍ فَجَمَعَ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ لِمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ، قَوْلُهُ: رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّضْعِيفِ، وَالْحُرُوفُ الْمُضَاعَفَةُ قَدْ تُخَفَّفُ نَحْوَ: إِنَّ وَأَنَّ وَلَكِنَّ، وَقَدْ خُفِّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَرَبُ تَقُولُ: رُبَّ رَجُلٍ جَاءَنِي. وَيُخَفِّفُونَ فَيَقُولُونَ: رُبَ رَجُلٍ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي تَمَنِّي الْكُفَّارِ الْإِسْلَامَ عِنْدَ خُرُوجِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا تَفْسِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ ، نَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ، نَا أَبُو الشَّعْثَاءِ ، نَا خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَمَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ; قَالَ الْكُفَّارُ لِلْمُسْلِمِينَ: أَلَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالُوا: فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامُكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ، قَالُوا: كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخْذِنَا بِهَا، فَسَمِعَ اللَّهُ مَا قَالُوا، فَأَمَرَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأُخْرِجُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْكُفَّارُ; قَالُوا: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ فَنَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَمَا أُخْرِجُوا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، نَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، نَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ ، نَا عَبِيدَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَا يَزَالُ اللَّهُ يَشْفَعُ وَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَيَرْحَمُ، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . قَوْلُهُ: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا يَقُولُ: دَعِ الْكُفَّارَ يَأْخُذُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَتِلْكَ خَلَاقُهُمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ، وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ يَشْغَلُهُمْ مَا يَأْمُلُونَ فِي دُنْيَاهُمْ عَنِ الْأَخْذِ بِحَظِّهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، يُقَالُ: أَلْهَاهُ الشَّيْءُ أَيْ شَغَلَهُ وَأَنْسَاهُ. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ، أَيْ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذَا وَرَدُوا الْقِيَامَةَ وَبَالَ مَا صَنَعُوا. وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ. إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ أَجَلٌ يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، يَعْنِي أَنَّ لِأَهْلِ كُلِّ قَرْيَةٍ أَجَلًا مُؤَقَّتًا لَا يُهْلِكُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوهُ، مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ مِنْ زَائِدَةٌ، كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ. أَجَلَهَا مَا ضُرِبَ لَهَا مِنَ الْوَقْتِ، وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية