الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : دِينِ رَبِّكَ. بِالْحِكْمَةِ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ يَعْنِي مَوَاعِظَ الْقُرْآنِ، وَجَادِلْهُمْ أَقْبِلْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَاصْرِفْهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ ، بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَيْ: أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَلَا تَكُنْ فَظًّا عَلَيْهِمْ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ إِلَى آخِرِهَا، أَيِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْفَرِيقَيْنِ، فَهُوَ يَأْمُرُكَ فِيهِمَا بِمَا فِيهِ الصَّلَاحُ. قَوْلُهُ: وَإِنْ عَاقَبْتُمُ الْآيَةَ،. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ، نَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى حَمْزَةَ فَرَآهُ صَرِيعًا، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا كَانَ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لِأَقْتُلَنَّ بِكَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ" ، فَنَزَلَتْ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا الْآيَةَ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالُوا: نَزَلَتْ لَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بَعْدُ، بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ، فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ، وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَزْمًا، فَقَالَ: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ أَيْ بِتَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ، وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ ، فَإِنَّهُمْ أَفْضَوْا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: وَلَا تَحْزَنْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ قَالَ الْفَرَّاءُ : الضَّيْقُ مَا ضَاقَ عَنْهُ صَدْرُكَ، وَالضِّيقُ مَا يَكُونُ فِي الَّذِي يَتَّسِعُ مِثْلَ الدَّارِ وَالثَّوْبِ. وَالْمَعْنَى: لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ مِنْ مَكْرِهِمْ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الضَّادِ، قَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ: ضَاقَ يَضِيقُ ضِيقًا وَضَيْقًا فِي الْمَصْدَرِ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الْفَوَاحِشَ وَالْكَبَائِرَ وَمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فِي الْعَمَلِ، وَفِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ، قَالَ الزَّجَّاجُ : وَمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ مَعَهُمْ أَيْ أَنَّهُ نَاصِرُهُمْ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية